الخميس، مايو 19

القصة النفسية وروح المدينة


القصة النفسية وروح المدينة
بقلم سلطان الزغول*

نشرت في جريدة الرأي الأردنية- ملحق الثقافة يوم الجمعة 13/5/2011

تدفع قصص مجموعة "قليل من الحظ" لإياد نصار، القارئ إلى عوالم النفس الإنسانية، مظهرة احترافا في الحفر الداخلي، ما يجعله يظنّ أنه أمام القصة النفسية في أروع تجلياتها. لكنّ قصصا أخرى تعبّر عن روح مدينة عمان، وتبرز دقائق وتفاصيل من عالم المدينة النابض، مظهرة معاناة فقرائها عبر عقد المقارنات بين شرق عمان وغربها، وهي مقارنات غاصّة بالإشارات والإيماءات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية الدالّة تجعل القارئ يعيد النظر في ظنّه الأول.


إننا أمام كاتب دائم القلق والبحث، مسكون بهموم إنسانية تبدأ من المحيط الاجتماعي، ولا تقف عند معاناة الصحفيين الباحثين عن الحقيقة في العراق تحت الاحتلال، أو الحيرة أمام الاحتفاء بالأديب وتقديره بعد موته، في حين يظلّ طوال حياته يعاني الإهمال والإقصاء. حتى إن نصار يفرد قصة تتناول مشكلة أموال "البورصة الوهمية" التي شهدها الأردن في نهايات العقد الأول من هذا القرن.

نحن إذن أمام خليط غنيّ يؤكد أنّ إياد نصار كاتب معنيّ بالهمّ العام عبر تجلياته المتنوعة، بقدر حرصه على التحليق الفني بتشكيل قصة غنية على مستوى "حسن الصياغة والحبك" بتعبير الناقد العربي القديم. ولا بدّ هنا من الإشارة إلى براعته في استخدام تقنية القصة داخل القصة، وهي تقنية تراثية بامتياز، طالما ظهرت في روايات شهرزاد الليلية المتوالدة أبدا. لكن هذه المقالة تتناول جانبا نفسيا يتجلّى في القصتين الأولى والثانية في المجموعة، وهما تعبّران عن قلق وخوف في مواجهة عالم قاس يغدو فيه الشعور بالأمان مطلبا عزيزا.

تعرض القصة الأولى "المصير" حالَ رجل يقيم في إحدى دول الخليج العربي، أثناء حرب الخليج الثانية التي حملت خوفا كاسحا من استخدام السلاح الكيميائي. ونستكشف عالمه الداخلي المتقلب وهو يعاني الخوف والوحدة والترقب: "يجلس على سريره وحيدا في الغرفة، أغلق على نفسه كلّ شيء، أسئلة كثيرة تدور في رأسه بلا أجوبة، اختزل الماضي والحاضر والمستقبل في دوامة من الأفكار المضطربة" (ص 11). في حين أن القصة الثانية "الدرب السلطاني" تضعنا أمام فتى يرافق شيخه في رحلة من قريته القصيّة "على أطراف جبال جلعاد الجنوبية" إلى الجامع الأزهر في القاهرة، وهي رحلة توافق الفترة التي قام فيها إبراهيم باشا بحملته العتيدة على بلاد الشام. ويعيش الفتى أهوال الرحلة ومفاتنها وأشواكها حتى ينضج ويتغلب على خوفه، فيعود وحيدا إلى قريته.

يتملك الخوفُ بطلَ قصة "المصير" ويدفعه إلى الهرب بعيدا للاحتماء من رعب الموت غريبا عن أسرته، بينما تتغلّب الرغبة بالعودة إلى حضن القرية الدافئ على مشاعر الخوف من أهوال الطريق في القصة الثانية.

في قصة "المصير" -التي تجري أحداثها بداية تسعينيات القرن العشرين- نجد الراوي العليم الذي يتقصّى أدق التفاصيل الداخلية في حياة البطل، ويجلو أفكاره ووجهات نظره حول أصدقائه، كما يتلمّس مشاعر القلق والخوف من المجهول التي تسيطر عليه. أما في قصة "الدرب السلطاني" –وزمانها أكثر بعدا- فنجد الراوي المتكلم الذي يسرد تفاصيل رحلته مع الشيخ، أهوالها وبَدْوها وقطاع الطرق فيها، فإذا ما وصلا إلى القاهرة، وسكنا فيها ذكر بعض معارفهما الجدد وعلاقتهم بالشيخ... وتأتي إشكالية زاوية الرؤية من هذا القلب في استخدام صيغة السرد، فلعل الراوي المتكلم هو الصيغة الأنسب في القصة الأولى التي تتقصى العالم الداخلي لبطلها، خصوصا وهي تجلو أبعاد حدث الحرب على نفسه ومشاعره. أما الراوي العليم الذي يمكن أن يشير بوعي أكبر إلى زمن الحدث، وتفاصيل الرحلة، ومشاعر الفتى وتقلبها مقارنة بمشاعر الشيخ، خصوصا مع نشوء شبكة علاقات متجددة عبر الطريق وفي القاهرة، فلعله مناسب أكثر في قصة "الدرب السلطاني".

تتركز معاناة بطل "المصير" داخل جدران غرفة يحتمي فيها من رعب الموت، رعب مجهول وغير ملموس يمكن أن ينفذ من أي شقّ يدخل منه الهواء. إن بطل القصة يواجه وحشا كاسحا بلا معالم محددة، يمكنه أن يحصد البشر جماعات دون أن يرفّ له جفن. بينما يتخيّل الفتى في القصة الثانية الموت على يد لصّ أو قاطع طريق أو وحش من وحوش البرية في أسوأ الأحوال. وهو موت يمكن مواجهته بالحيلة أو الشجاعة أو حتى الهرب، ما يعطي للقدرة الفردية مكانة أولى. وهذا ما يبرّر سيطرة الخوف، وامتداد الرعب على أدقّ تفاصيل قصة "المصير"، بينما يظهر الخوف عنصرا مؤثرا، ومثيرا من مثيرات بطل القصة الأخرى، لكنه عنصر يمكن لبطل القصة التغلب عليه ولجمه في سبيل تحقيق هدفه.

تنطلق قصة "المصير" عند لحظات مفصلية في حياة بطلها الذي بدأ يتذوّق طعم الموت، ويحسّ باقترابه منه. لقد سبق له أن واجه ضعف الآخرين وخوفهم بابتسامة سخرية، بل إنه قد رفض مغادرة الخليج مع من غادر في البداية، لكنه الآن –في النقطة التي يبدأ السرد منها- يتملكه الخوف والقلق، ويسيطر عليه الشعور بالوحدة والغربة عن رمال الصحراء. وسرعان ما يتحوّل القلق والرعب من القادم إلى ممارسات هستيرية لا يتفهّمها إلا من عاش أحداث حرب الخليج الثانية: "قفز عن السرير فجأة. تناول منشفة قماش قديمة... بلّلها بالماء. وضعها على حافة الباب الخشبي. أطفأ التلفاز كي لا يبقى في الغرفة أي نور حوله. أدار مفتاح المذياع. شعر بالقلق، وتوجّس قلبه خوفا من الآتي... لقد مرّت عدة ليال وهو على هذه الحالة. أعصابه مشدودة وفكره يحاول أن يتخيّل حجم الكارثة" (ص 12).

مقابل هذه الحال، تبدأ قصة "الدرب السلطاني" في لحظة الوصول إلى برّ الأمان، بعد الانعتاق من رعب الصحراء وهول الرحلة: "وصلت شبه ميت من الإعياء، والدنيا عند المغيب. هجموا كلّهم عليّ يعانقونني واحدا بعد الآخر ويحدّقون النظر بي" (ص 23).

لعل في البدايتين ما يؤشر على الفرق في منطلقات الخوف ومبرراته ومآله في الحالين؛ فإذا كانت القصة الأولى تمضي عبر دهاليز الخوف الذي يجعل نوم البطل عصيّا، وصولا إلى نومه بين مقاعد الانتظار، في المحطة التي ستنطلق منها الحافلة مغادرة المدينة، فإن القصة الثانية تنطلق من لحظة الوصول والأمان لتسترجع خوف الفتى الذي مهما بلغ أوجه فإن نتيجته محسومة، وهي الانجلاء، بدليل لحظة انطلاق السرد، وهي لحظة تدفع النهاية إلى تخوم الشعور بالاطمئنان. حيث ينهي الفتى سرد قصته التي تنتهي بنهايتها قصة "الدرب السلطاني" قائلا: "في صباح اليوم التالي استيقظت باكرا وتسللت دون أن أودعهم وأنا أحلم بالعودة إلى تل النوار! شعرت بجرأة غير مألوفة. وأحسست بنضوج لم أختبره من قبل" (ص 32).

يتفاقم الخوف في قصة "المصير" مع حركة الحدث؛ فالبطل الذي وضع منشفة مبللة على حافة الباب الخشبي نجده مع سماعه صوت صفير أثار في نفسه الرعب يمسك منشفة مبللة ويضغطها على أنفه وفمه. كأنما الخطر يقترب ويشتدّ حتى يعتصر جسده ويحاول الدخول إلى مجرى النَفَس. أما في القصة الثانية فمفاصل الخوف يجري التعبير عنها باقتصاد. وعدا مقطع قصير في بدايتها، وإشارة خاطفة في نهايتها، فإن بطلها الفتى ظلّ في كنف الشيخ وحمايته، فلما قرّر أن يرجع وحده إلى القرية تاركا شيخه في القاهرة كانت رحلة الذهاب قد أنضجته وجعلته يتغلب على خوفه. في بداية القصة يأتي المقطع المعبّر عن الخوف في سياق أقرب إلى الكابوس: "أتذكر أنني استيقظت وسط ظلام دامس والعرق يتصبّب من جبيني. كان حلقي جافّا متشققا من الظمأ كالأرض اليباب بعد موسم جفاف. أردت القيام، لكن الإنهاك نال منّي فعدت إلى حضن الظلام. أحسست بدوار غريب. كانت الدنيا تدور من حولي، والصور والأحلام تتداخل في رأسي. أمسكت جانب السرير لأوقفها دون فائدة" (ص 23-24).

ثم ينتظم السرد عبر استذكار البطل رفقته للشيخ في الطريق إلى القاهرة وصولا إلى نهاية القصة حيث يصارح الشيخ الفتى بقراره بالبقاء في القاهرة. عندها فقط يشعر الفتى بالخوف من العودة وحيدا، لكنه شعور سرعان ما تمكن من التغلب عليه: "ثار بداخلي إحساس بالخوف وأنا أفكر بالعودة وحيدا عبر الصحراء. في صباح اليوم التالي استيقظت باكرا... شعرت بجرأة غير مألوفة" (ص 31-32).

إننا أمام نموذجين من التعبير عن القلق والخوف، وهو تعبير قد تجلى وتوضّح في القصة الأولى حتى صارت له البطولة المطلقة، والهيمنة الكاملة على سير الحدث. أما في القصة الثانية فقد تراجع عن الواجهة لصالح إظهار تفاصيل أخرى. ويمكن القول إنّ ملامح الخوف في القصة الأولى أكثر بروزا لتركيزها على جلاء العالم الداخلي للبطل، وإن عبر استخدام الراوي العليم. بينما هي في القصة الثانية تتوارى عبر جلاء تفاصيل علاقات البطل الخارجية بالشيخ أولا، وباكتشاف العالم المحيط ثانيا، وإن عبر استخدام الراوي المتكلم. حتى إذا خفت وهج الخارج لصالح الداخل –كما هي الحال في البداية المذهلة للقصة، أي قبل بدء الفتى برواية ما حدث له عبر استخدام تقنية القصة داخل القصة- ظهرت ملامح الخوف وتجلّت طاغيةً على المشهد.

* ناقد وكاتب أردني

رابط المقالة

رابط الصفحة الكاملة

الجمعة، مايو 6

ترجمة السونيتات بين الشعر والنثر


ترجمة السونيتات بين الشعر والنثر
إياد نصار

نشرت في صحيفة الدستور الأردنية بتاريخ 6/5/2011
لم تحظ قصيدة بالترجمة إلى العربية مثلما حظيت به القصيدة، أو بالأحرى السونيت رقم 18 لوليم شكسبير (1564 - 1616) من بين سونيتاته المئة والأربع والخمسين. ولا أعتقد أن الترجمات ستتوقف يوماً ما. وقد بادر إلى ترجمتها كتاب وشعراء وباحثون ونقاد، كان آخرهم كاتب هذه السطور.

مثلما لمسرحيات شكسبير خلود أدبي كرست مكانته بوصفه أعظم شاعر ومسرحي إنجليزي عبر العصور، فإن لسونيتاته سحراً خاصاً، ومذاقاً أدبياً، وجمالاً لغوياً لا يحس بها إلا من نفذ إلى أعماق السونيتات، متأملاً فيها، ليكتشف عبقرية شكسبير التي سكبها في هذه القصائد، ويتلمس مظاهرها ـ فنياً، ولغوياً، وعاطفياً، واجتماعياً، وانسانياً ـ والتي ملأها بمعاني الحب والحزن والفخر والندم والحكمة والسخرية والجمال والبشاعة، وكل ما يخطر بالبال. وقد طرح فيها شكسبير خلود الأدب، خاصة الشعر، بوصفه وسيلة لتخليد صورة الجمال الحسي الزائل تحت تأثير الطبيعة القاسية المتقلبة، كما طرح فكرة انتهاء الأشياء، فلا الجمال باق ولا الحب دائم ولا متعة الإنسان مستمرة.

نُشرت سونيتات شكسبير خلال حياته عام 1609، ويبدو أنها نشرت من دون إذنه؛ فقد كانت النسخة المطبوعة سيئة ومن غير إهداء، بل كان هناك إهداء من الناشر نفسه إلى رجل غامض أشار إليه بالسيد و. هـ. وهناك من يقول بأنها ترمز إلى السيد وليام هيربرت، نبيل منطقة بمبروك، الذي كان من مقدري إبداع شكسبير، وساهم ـ هو وأخوه ـ في دعم نشر مسرحياته، علماً أنه كان رئيس جامعة أكسفورد، آنذاك، ومؤسس كلية بمبروك فيها. هناك ظن كبير أن يكون وليام هيربرت هو الرجل الذي وردت حوله إشارات في سونيتات عدة، بكونه “الشاب الجميل”، كما تؤكد أستاذة الأدب الإنجليزي في جامعة أكسفورد، والمتخصصة في الأدب الإليزابيثي، الناقدة كاثرين دنكن جونز، التي حققت السونيتات في طبعة آردن، عام 1997. ومن المعروف أن وليام هيربرت لم يتزوج، ولذا ترد إشارات ـ في السونيتات ـ إليه بأن يتزوج، غير أن شكسبير عوضه عن خلود اسمه ـ من خلال ذريته، بالزواج ـ بتخليده في قصائده. تثير فكرة إيمان الشاعر بخلود قصائده، في مقابل جمال الإنسان الزائل، الحيرة؛ فكيف يظل شسكبير يردد هذه الفكرة في السونيتات وهو لم يسع إلى نشرها، بل تم بمحض الصدفة؟

يخمّن النقاد أن السونيتات كتبت، على الأغلب، بين عامي 1595 و1596. ولا يوجد مصدر موثوق يمكن الركون إليه في ترتيب السونيتات، بيد أن الدارسين يقولون إن السونيتات المئة والست والعشرين الأولى، حيث المخاطب فيها، وعلى عكس ما قد توحي به القراءة الأولى، أو الترجمات، ليس امرأة بل شاباً ذا جمال ووسامة، ومحبوباً من الشاعر، ولكن أخلاقه محل تساؤل. في السونيتات الأولى، هناك دعوة له من الشاعر ليتزوج وينجب أولاداً، ما يثير التساؤل أن السونيتات تنطوي على عاطفة من الإعجاب والحب من قبل شكسبير تجاه هذا المخاطب. وأما السونيتات الأخرى، بدءاً من المئة والسابعة والعشرين، فإن المخاطب فيها هو "السيدة الغامضة"، وهي عشقية للشاعر، وذات جمال شهواني، يتوجس منها حذراً بعد نشوء علاقة بينها وبين صديقه، رغم أنه لا يخفي رغبته الجسدية تجاهها.

إن البناء الشعري للسونيت الشكسبيري ليس شيئاً متفرداً أو ذا بناء خاص بشكسبير، بل استخدم فيه بناء القصيدة الإنجليزية، الشائع في عصره، وهو ثلاثة أدوار (كل دور يتألف من أربعة أبيات) ذات قافية مزدوجة تبادلية في كل دور، وقفل يتكون من بيتين لهما قافية واحدة، ولكن شكسبير طور السونيت الإنجليزي من واقع اطلاعه على الشعر الإيطالي، في عصر النهضة، وبالذات قصائد فرانشيسكو بترارك الغنائية، في الحب والغزل، تجاه امرأة تدعى لورا.

ليس هناك اتفاق على أن هذه السونيت (18) هي أجملها على الإطلاق، أو أكثرها عمقاً وبعداً جمالياً وفنياً، لكنها تندرج ضمن ثماني سونيتات تعد متميزة، ولو أن بعض النقاد عدَّ سونيتات أخرى، مثل 55 و60، تظهر فيها عبقرية شكسبير ومهاراته اللغوية بشكل واضح.

وقد صادفتُ، خلال قراءاتي المتعددة للسونيتات، عبر أوقات مختلفة، ترجمات متعددة، وبالذات لهذه السونيت العجيبة، ما يدل على أنها محط اهتمام الأديب العربي ـ ترجمة، وتذوقاً ـ وفيها الكثير مما يمكن أن يقدم للقارئ العربي إضاءة حول سونيتات شكسبير وجوانب الإبداع فيها. وإذا كانت هذه السونيت قد حظيت بكل هذه الترجمات العربية، فللمرء أن يتخيل كم حظيت السونيتات بترجمات لا تعد ولا تحصى إلى لغات العالم الأخرى.

اختار شيخ المترجمين العرب، جبرا إبراهيم جبرا، أربعينَ من السونيتات التي استعذبها وترجمها بلغة أدبية جميلة أظهرت عمق فهم جبرا لمعاني شكسبير، وقدرته على فهم الخاص الثقافي المرتبط ببيئة الشاعر ومنابعه الفكرية، واستجلى فيها حلاوة العربية وتأثيرها وقدرتها على تقديم قصيدة في إيقاع فني عذب. وقد كانت هذه السونيت من بينها.

كما قام الشاعر المصري بدر توفيق بإصدار ترجمة كاملة للسونيتات، عام 1988، ونشرها بنصها الأصلي متبوعة بالترجمة، فكانت ترجمة موفقة تنم عن براعة أدبية ولغوية، وقدرة على فهم المعاني العميقة للسونيتات، والتي لا تتبدى لقارئ أو مترجم عابر. كما اطلعتُ على ترجمات شعرية للسونيت من قبل شعراء عرب حاولوا فيها تقديم معاني السونيت ولكن بقالب شعري عربي. كانت الترجمات شاعرية، لكن المعنى الأصلي ابتعد ـ في بعض الأحيان ـ عن متناول المترجم الشاعر، والقارئ على السواء. لقد حافظ المترجمون شعراً على روح السونيت، ووظفوا لغة عربية إيقاعية جميلة، ولكنهم تصرفوا بالنص بشيء من الحرية، بل حتى غيروا في استعمال بعض الكلمات، لأنهم، من أجل إيصال المعنى ـ وإن كان مهماً، عندهم ـ حكمتهم ضرورات الترجمة الشعرية. فشكسبير، مثلاً، شبه المخاطب بيوم من أيام الصيف بروعته واعتداله، وأشار في ذلك إلى شهر أيار، وهذه الفترة تعد الأجمل والألطف، خلال السنة، في بريطانيا ذات الطقس الشتائي الضبابي البارد، بينما استبدل المترجمون، شعراً، الصيف بالربيع، ولعل دافعهم في ذلك أن الصيف ـ في الذاكرة العربية ـ يرتبط بالحر اللاهب، والقيظ والجفاف بسبب اختلاف المناخ.

من الترجمات الشعرية تلك التي قامت بها الشاعرة العراقية فطينة النائب (كانت تكتب باسم مستعار هو صدوف العبيدية)، التي توفيت عام 1993، ونشرت في كتاب "فن الترجمة" للدكتور صفاء خلوصي، عام 1986. ومن الترجمات الشعرية، أيضاً، تلك التي قامت بها الشاعرة المصرية ياسمين محمد مسلم. أما من الترجمات النثرية البديعة، تلك التي قام بها أستاذ الأدب الإنجليزي في جامعة القاهرة والمترجم والناقد، د.محمد عناني، ونشرت في جريدة المساء، عام 1962.

وآخر هذه الترجمات هو ترجمة الشاعر والمترجم والناقد المعروف، د. كمال أبو ديب، في كتابه الذي صدر عن مجلة دبي الثقافية، في شهر كانون الثاني، 2010، في إطار كتابها الشهري الذي يوزّع مع المجلة. واللافت أن د. أبو ديب، الذي يدرّس الأدب العربي في جامعة لندن، والذي سبق أن عمل أستاذاً للأدب العربي الحديث والنقد في جامعة اليرموك في الثمانينات (من القرن الفائت)، ترجم السونيتات إلى العربية في صيغتيها النثرية والشعرية. لكن ترجمة أبو ديب فيها تصرف، أيضاً، وتميل إلى الجانب التفسيري في الترجمة. فالشطر الرابع في السونيت يذكر أن فترة الصيف ما أقصر أجلها، في حين أن أبو ديب يضيف إليها: "ووجيز أجل الصيف يمر كحلم يتراءى". أطلق أبو ديب على السونيت كلمة توشيحة، وربط بينه وبين الموشحات الأندلسية، وأرجع نشوء السونيتات ـ في الآداب الأوروبية ـ إلى أصل الموشحات، حيث انتشر الحب الملكي، أو الحب في بلاط الخلفاء والقصور، وهناك دراسات سابقة كتلك التي نشرها أستاذ الأدب الإنجليزي والناقد العراقي، د. عبد الواحدة لؤلؤة، وأشار فيها إلى أن الموشحات وأجواءها كانت السبب في نشوء وازدهار ما يسمى بالشعراء الجوالين (التروبادورز)، في أوروبا، في العصور الوسطى وبداية عصر النهضة.

ورغم جمال السونيت وغنائيتها وموضوعها حول الحب وزوال الجمال وتصاريف القدر وتحولات الطبيعة ورغبة الإنسان المستحيلة في الخلود، إلا أننا لا نعرف عن "المخاطب" أي شيء سوى أنه بجمال الصيف الإنجليزي ذاته، بل أكثر جمالاً ولطفاً وثباتاً منه.

وكل القصيدة ـ ما عدا ذلك ـ تتحدث عن تأثير الزمن والطبيعة في قهر الجمال. فكل جمال عن الجمال سيزول، وكل اشتعال سيقابله خمود وانطفاء، في يوم ما. غير أن الشعر هو الوسيلة للخلود؛ الشعر هو الذي سيخلد جماله طالما بقي بشر يرددون كلمات شكسبير. ويبدو لي أن القصيدة هي عن الافتنان بالجمال ذاته أكثر مما هي عن جمال المخاطب، رغم أن من يقرأ الترجمات العربية كلها ـ بلا استثناء ـ وفي غياب أية إشارة توضيحية من المترجم، سيظن أن المخاطب فيها، لأول وهلة، هو امرأة، جرياً على عادة الشعر العربي في الغزل، وإظهار الفتنة والإعجاب بجمال الشكل الخارجي للإنسان.

وينبغي أن أشير إلى أن بعض النقاد في حيرة لماذا خص شكسبير كل هذه السونيتات لهذا الشاب الجميل، وهل هي دليل ـ كما أشار بعض النقاد الأميركيين ـ على ميول شكسبير المثلية، أم إنها كانت ـ في حقيقتها ـ تورية ذكية لامرأة لم يود أن يذكرها، أو يكشف عن علاقته بها؟

كنت، وما زلت، دائماً، من محبي سونيتات شكسبير، وكثيراً ما أعود لقراءتها بلغتها، وتذوقها واستجلاء معانيها وبراعتها في مصادر شروحاتها التاريخية. وقد لمست أنه كان لكتاب جبرا "سونيتات شكسبير"، الذي ذاع وانتشر كثيراً، أثر كبير في تذوق القارئ العربي روعة هذه القصائد، وفي الوقت ذاته الإحساس بروعة اللغة العربية حينما يطوعها كاتب ذو قلم جميل.

رابط المقالة بجريدة الدستور

رابط الصفحة الكاملة









أشهر مترجمي الرواية العربية المعاصرة


أشهر مترجمي الرواية العربية المعاصرة
اياد نصار

* نشرت في جريدة الرأي الأردنية بتاريخ 29/4/2011

ثمة طفرة واسعة في ترجمة الأعمال الأدبية العربية، غير أن الرواية تستأثر بنصيب الأسد في هذا المجال. وعلى سبيل الدلالة، ترجمت أعمال نجيب محفوظ إلى أكثر من ثماني وعشرين لغة وصدرت بأكثر من أربعمائة طبعة. وربما كان العامل الأهم في ازدهار الرواية العربية هو اتساع حركة الترجمة التي كانت المفتاح إلى بروز مشاريع الجوائز والتفرغ الإبداعي والدعم الأكاديمي الجامعي ودعم النشر.


وثمة أسئلة تثار هنا، حول المعيار الذي يجعل من رواية عربية ما مرشحة للترجمة إلى لغة أجنبية؟ وهل هو معيار أدبي صرف؟ أم شهرة الرواية في بيئتها؟ ومن صاحب القرار في الاختيار؟ يشير المترجم ريموند ستوك إلى أن "هناك القليل حالياً من السرد الروائي العربي العظيم الذي لم تتح له الترجمة أو الانتشار". وفي ظل هذه الكثرة من مترجمي الأدب العربي الحديث، وأمام شهية البحث عن أعمال للترجمة، فإن هناك فرصة أمام الروائيين، خصوصا في الأردن، لاختراق الحدود، وانتشار ترجمة رواياتهم عالميا، ويتطلب الأمر إقامة صلات مع المترجمين. إن إقامة بعضهم في بلدان عربية، حفزتهم لترجمة أعمال من تلك البلدان، مثلما هي حال أنطوني كالدربانك الذي يقيم في السعودية. وهي دعوة للجامعة الأردنية، وبالتنسيق مع رابطة الكتاب الأردنيين، إلى التعاقد مع مترجمين للإقامة في الأردن والعمل في الجامعة ضمن مشروع لترجمة الأدب الأردني بعد أن اقترح الروائي العربي بهاء طاهر إنشاء صندوق لهذه الغاية، وتبرع بقيمة جائزة ملتقى السرد العربي - دورة مؤنس الرزاز، لهذه الغاية.

تاليا تعريف بأشهر مترجمي الرواية العربية المعاصرة..

* أنطوني كالدربانك (Anthony Calderbank): درس العربية والفارسية في جامعة مانشستر، وعاش في القاهرة خلال الفترة 1982-1987 حيث عمل مدرساً. انتقل إلى جامعة سالفورد البريطانية ليدرّس اللغة العربية والترجمة، وعاد إلى القاهرة العام 1990 ليعمل في تدريس الإنجليزية والأدب المقارن بالجامعة الأميركية. يعمل في المجلس الثقافي البريطاني في الرياض بالسعودية منذ العام 2000.

بدأ في أوائل التسعينات بترجمة القصص القصيرة. وأخذ في الآونة الأخيرة يترجم قصصاً لمجلة "بانيبال" المتخصصة بنشر الأدب العربي الحديث في بريطانيا، حيث ترجم قصصاً للكاتب الفلسطيني علاء حليحل، وترجم للسعودي يوسف المحيميد مجموعة "لا مكان لعاشق في هذه المدينة". أما على صعيد الرواية، فقد ترجم "رادوبيس" لنجيب محفوظ و"الباذنجانة الزرقاء" و"الخيمة" و"نقرات الظباء" لميرال الطحاوي، و"ذات" لصنع الله إبراهيم، و"ذئاب الهلال" و"فخاخ الرائحة" ليوسف المحيميد، و"غزل القمر" للنوبي حجاج حسن أدول.

وعن مشاكل الترجمة، يرى أن لغة الطحاوي في "الخيمة" شعرية، ولها ارتباطات بشكل غير مباشر بالعربية الكلاسيكية. كما واجه مشكلة عند ترجمة "الباذنجانة الزرقاء"، هي أن البطلة، ورغم أنها تروي قصة حدثت قبل خمسة عقود، إلا أنها ترويها بصيغة المستقبل، والبطلة نفسها تبقى بلا اسم في الرواية. ويحتار في بعض الأحيان أي المفردات يستخدم من بين المترادفات، ما يضطره إلى محاورة الروائي واستطلاع مقاصده.

ويقول كالدربانك إن روايات صنع الله إبراهيم سهلة الترجمة، لأنها عن أناس من الطبقة المتوسطة في القاهرة التي عرفها من قرب، بينما وجد صعوبة في التعرف على المجتمع السعودي رغم قدرته على التحدث بالعربية بطلاقة. ولهذا وجد صعوبة في تقبل فكرة أن البطلة المثقفة في رواية "القارورة" لا تعرف ما مهنة زوجها الحقيقية.

في لقاء مع صحيفة "الأهرام الأسبوعي" العام 2000، ذكر كالدربانك أن طبيعة اللغة تجعل من الترجمة أحياناً مدعاة للإحباط، فهناك كلمات في النصوص العامية تمثل مشكلة في الترجمة كما في رواية "الخيمة" للطحاوي، لأن معناها يصبح مختلفاً عن المعنى المباشر في الفصيحة.

* كاثرين كوبهام (Catherine Cobham): تعد من أهم مترجمات الأدب العربي إلى الإنجليزية. تدرّس اللغة والأدب في قسم اللغة العربية بجامعة سانت أندروز بأسكوتلندا. ترجمت عددا كبيرا من أعمال كتاب عرب، مثل يوسف إدريس، ونجيب محفوظ، وفؤاد التكرلي، ومحمد زفزاف، وحنان الشيخ، وإدوار الخراط. وترجمت كتاب أدونيس "الشعرية العربية". كما نشرت مقالات نقدية حول الأعمال التي ترجمتها. تهتم كوبهام بدراسة تطور السرد في العراق من العشرينات إلى الثمانينات.

سئلت الروائية اللبنانية حنان الشيخ في العام 2009 في مقابلة حول ترجمة كتبها إلى الإنجليزية: هل تخشين أن يضيع أي شيء خلال الترجمة؟ وهل من الصعب أن تثقي بأحد وتسلميه كلماتك؟ فقالت إنها لا تقلق أبداً عندما تترجم قصصها إلى الإنجليزية لأنها تشارك في الترجمة، وأضافت أنها محظوظة بكاثرين كوبهام التي ترجمت معظم كتبها. وبرّرت ذلك لأن كوبهام نفسها تترجم مثل روائية، ولديها إحساس بالنص. ومن الأعمال التي ترجمتها: "الحرافيش" لنجيب محفوظ، و"حلقات النحاس الناعمة" ليوسف إدريس، و"مذكرات طبيبة" لنوال السعداوي، و"بوصلة من أجل عباد الشمس" لليانة بدر، و"الرجع البعيد" لفؤاد التكرلي، وروايات عدة لحنان الشيخ هي "أكنس الشمس عن الأسطحة"، و"نساء من الرمال والصبر"، و"أحزان بيروت"، و"إنها لندن يا عزيزي".

* كريستينا فيليبس (Christina Phillips): عاشت ودَرَست في الأردن ومصر. تحمل شهادة الدكتوراه في الأدب العربي الحديث، وتتابع أبحاثها حول السرد العربي الحديث والأدب المقارن في كلية الدراسات الشرقية والإفريقية في جامعة إكستر بإنجلترا حيث تحاضر. ترجمت رواية "حديث الصباح والمساء" لنجيب محفوظ. وفي مقالة نقدية حول رواية نجيب محفوظ "المرايا"، قالت: "إن محفوظ يعطي الرواية العربية المظهر الذي يوحي أنها تستمد جذورها من التراث العربي، متحدياً النظرة السائدة التي تقول إن جذور الرواية العربية تعود إلى الأدب الأوروبي، وهي جانب من تأثير الغرب في الثقافة والفن العربيين".

ومن ترجماتها الأخرى "عراقي في باريس" لصمويل شمعون، بالاشتراك مع آخرين، و"صالون التجميل للبجع" لحنان الشيخ، و"مثل صيف لن يتكرر" لمحمد برادة "، و"شاربا مردخاي وقطط زوجته وقصص أخرى" لمحمود شقير، بالاشتراك مع آخرين.

* دينيس جونسون ديفيز (Denys Johnson-Davies): يعد المترجم الأشهر من العربية إلى الإنجليزية، والأطول خدمة للأدب العربي، حيث أمضى ما يزيد على ستة عقود وهو يمارس الترجمة، ولذلك يطلق عليه "شيخ المترجمين الأجانب". وأطلق عليه إدوارد سعيد لقب "المترجم الأبرز لزماننا". بدأ دينيس، مشواره مع الأدب العربي بترجمة مجموعة قصصية لمحمود تيمور العام 1946. ترجم ما يزيد على ثلاثين رواية لنجيب محفوظ والطيب صالح وتوفيق الحكيم ويحيى حقي وزكريا تامر وسلوى بكر ومحمد البساطي وغيرهم. وترجم أيضاً مجموعات شعرية، وأصدر كتباً تضم قصصاً للأطفال تستند إلى التراث العربي.

درس دينيس، إنجليزي الأصل، المولود في فانكوفر بكندا العام 1922، اللغات الشرقية في جامعة كامبردج العام 1938. ومن طريف الأمور أنه نجح بالمركز الأول في الفارسية، والثالث في العربية، ورسب في العبرية! وأثناء عمله في التدريس بجامعة القاهرة خلال الفترة 1945- 1949، تعرف إلى عدد من الكتاب المعروفين الذين ترجم لهم في ما بعد. وعندما انتقل إلى بيروت، تعرف إلى كتاب آخرين مثل توفيق الصايغ وغسان كنفاني وبدر شاكر السياب وبلند الحيدري ويوسف الخال، كما كان صديقاً مقرّباً من جبرا إبراهيم جبرا. لم يعتمد دينيس على الترجمات كمصدر يعتاش منه، بل عمل في وظائف عدة أخذته إلى دول مختلفة مثل إسبانيا وفرنسا ودبي وأبو ظبي ولبنان وقطر والمغرب، واستقر منذ منتصف السبعينات في القاهرة.

نال جائزة الشيخ زايد للكتاب عن شخصية العام الثقافية. وأصدر العام 2009 كتاباً يضم مختارات قصصية مترجمة لكتّاب من الإمارات تحت عنوان "في صحراء خصبة: كتابات حديثة من الإمارات العربية المتحدة".

كان دينيس من أوائل مترجمي نجيب محفوظ، وذلك في كتابه "قصص عربية معاصرة" الصادر عن جامعة أكسفورد، بوصف محفوظ النموذج الوحيد المتوفر آنذاك من الأدب العربي الحديث! وأشار إلى الصعوبات التي واجهها في نشر هذا الكتاب: "كانت السنة 1967، ولم تكن السنة المناسبة لتقديم كتاب عن القصة العربية، وقد رفضت العديد من دور النشر مراجعة الكتاب. كما زاد الأمر سوءاً أن أياً من الحكومات والمؤسسات العربية لم تشترِ ولو نسخة واحدة من الكتاب".

يجد دينيس نفسه في ترجمة القصص القصيرة أكثر من الروايات، ويميل إلى الأعمال المغرقة في المحلية سواء بلغتها أو بأجوائها، ولهذا يفضل ترجمة أعمال محمد البساطي، وسعيد الكفراوي، وغسان كنفاني. قدم دينيس عددا من الروائيات العربيات مثل لطيفة الزيات وليلى بعلبكي وحنان الشيخ وبثينة الناصري وعالية ممدوح.

* إليوت كولا (Elliott Colla): أستاذ مشارك في اللغة العربية والدراسات الإسلامية في جامعة جورجتاون الأميركية، وأستاذ زائر في جامعة القاهرة. عمل في تدريس الآداب العربية والإنجليزية الحديثة في دائرة الادب المقارن بجامعة براون، وأدار مركز دراسات الشرق الأوسط في الجامعة 2005-2006.

ترجم عدداً من الروايات من ضمنها "التبر" لإبراهيم الكوني عام 2008. وحل في المركز الثاني لجائزة الترجمة الأدبية المسماة "سيف غباش" التي تمنحها مجلة "بانيبال" للعام 2009 عن ترجمة "التبر". ومن ترجماته الأخرى: "تحت خط الفقر" مجموعة قصصية للروائي للنوبي إدريس علي، ورواية "مالك الحزين" لإبراهيم أصلان.

وتحت عنوان "ترويض مثقف"، كتب كولا مقالة بعد الثورة المصرية يذكر فيها أن جابر عصفور حوّل المجلس الاعلى للثقافة في مصر إلى خلية نحل وقاد الكثير من المشاريع، وفي عهده كان هناك طفرة في الترجمات، لكنه في الوقت الذي قام فيه بكل هذه المبادرات، بقي صامتاً أمام عدم التزام الدولة بتطبيق القانون، والتعدي على الحريات، واضطهاد المعارضين، وإنه "خلال رئاسته للمجلس الأعلى، صار اسم إدوارد سعيد على كل لسان، لكن ذلك لم يدفعه أن يقول الحقيقة للسلطة".

* همفري ديفيز (Humphrey Davies): من أشهر مترجمي الأدب العربي، ويعيش في القاهرة منذ خمسة وثلاثين عاماً. حصل على شهادة البكالوريوس في اللغة العربية من جامعة كامبردج، وشهادة الدكتوراه من جامعة كاليفورنيا. لقيت ترجمته لرواية علاء الأسواني "عمارة يعقوبيان" العام 2004 نجاحاً منقطع النظير في بريطانيا والولايات المتحدة، ويؤكد أن العالم أخذ يهتم بالأدب العربي بشكل متزايد بعد الحادي عشر من أيلول 2001.

نال جائزة "بانيبال" العام 2006 عن ترجمته لرواية "باب الشمس" لإلياس خوري، وفاز بها مرة ثانية عن ترجمة رواية "يالو" للكاتب نفسه العام 2010. ومن ترجماته "واحة الغروب" لبهاء طاهر، و"نيران صديقة" لعلاء الأسواني، و"متون الأهرام" لجمال الغيطاني، و"سحر أسود" لحمدي الجزار، ومجموعة قصصية "حكايات من ديروط" لمحمد مستجاب.

ذكر ديفيز أن ترجمة "باب الشمس" استغرقته ثمانية أسابيع من العمل المتفرغ العام 2004 في الإسكندرية، وكان المؤلف في زيارة قصيرة للمدينة فأتيح لديفنز أن يمضي معه جلسة امتدت تسع ساعات للإجابة عم تساؤلاته. ويشير إلى أنه كان محظوظاً إذ اتصل عملياً بمعظم المؤلفين الذين ترجم لهم، ويضيف مازحاً: "عندي أسئلة للموتى منهم أيضاً، سأسألهم عندما ألتقي بهم"!

وعن الأسباب التي تدفعه لترجمة عمل دون غيره، يقول: "أنا أترجم الكتب التي أحبها فقط". ويؤكد أن أحداً لا يقرأ النص بحذافيره ويقف عند كل رمز مطبوع مثل المترجم. ومن طرائف الأمور التي واجهته في ترجمة "واحة الغروب" لبهاء طاهر، ما كتبه طاهر من أن المرأة في واحة سيوة العام 1896 كانت تلبس صدرية، فاعترض ديفيز على ذلك باعتبار أن هذه القطعة لم تكن قد ظهرت للوجود بعد، وإن ظهرت فمن غير المعقول أنها وصلت المكان، فأقنع الكاتب بتغييرها!

* جوناثان رايت (Jonathan Wright): درس العربية والتركية والتاريخ الإسلامي في جامعة أكسفورد، وعاش فترة طويلة في مصر والسودان ولبنان وتونس ودول الخليج العربي، وذلك خلال فترة عمله صحفياً مع وكالة رويترز منذ العام 1980. تعرض في الثمانينات حينما كان يعمل في بيروت إلى الاختطاف، لكنه تمكن من الهرب.

مضى على رايت أكثر من ثلاثين عاماً وهو يمارس الترجمة، أنجز الكثير من الأعمال التي لم ينشرها عبر السنوات، لكن أهم ترجماته هي رواية "تاكسي" للروائي المصري خالد الخميسي، ونشرت العام 2008.

صرّح رايت خلال ندوة عقدتها الجامعة الأميركية بالقاهرة للحديث حول تجربته في الترجمة أنه لم يكن يفكر بالترجمة الأدبية، إلا حينما وقعت بين يديه صدفة رواية "تاكسي". وأشار إلى أنه فكّر بترجمة حوارات سائقي السيارات بلهجة "كوكني" الإنجليزية العامية، لكنه أقلع عن ذلك لأنها ليست مفهومة للقارئ الأميركي. كما ذكر أن توظيف الإشارات الدينية كان مشكلة بحد ذاته بالنسبة للقارئ الغربي. ويضرب مثلاً عبارة "إن شاء الله" التي يترجمها بعبارة "أنا آمل"، لأن الإشارات الدينية تعطي انطباعاً للقارئ الغربي بأن النص يحمل رسائل دينية. ويعتقد أن أكثر شيء يحتاجه مترجم العربية ليس طلاقته بالعربية، بل "كيف تستخدم اللغة الإنجليزية".

وفي معرض حديثه خلال ندوة أقيمت حول الترجمة من العربية والقواميس خلال آذار 2010، تساءل رايت إن كان يجب على المترجم أن يستخدم قاموساً، لأن مدلولات الكلمات وارتباطاتها الثقافية والاجتماعية والتاريخية تختلف من لغة إلى أخرى عند الحديث عن الكلمة نفسها في اللغتين، بحسب ما ترتبط به في ذهن القارئ.

* مارلين بووث (Marilyn Booth): مترجمة وأستاذة جامعية في الأدب العربي الحديث وتاريخ الشرق الأوسط، ورئيسة كرسي العراق للدراسات العربية والإسلامية في كلية الآداب واللغات في جامعة إدنبرة بأسكوتلندا. نالت درجة الدكتوراه في الأدب العربي الحديث من جامعة أكسفورد العام 1985، كما مارست التدريس في الجامعة الأميركية في القاهرة.

ترجمت العديد من الأعمال الروائية والقصصية من الأدب العربي، ومن ضمنها رواية "المحبوبات" لعالية ممدوح، و"أهل الهوى"، و"حارث المياه" لهدى بركات، ومجموعة قصصية "أطفال الماء" لابتهال سالم، ورواية "أوراق نرجس" لسمية رمضان، ورواية "الباب المفتوح" للطيفة الزيات، ومجموعة قصصية "الجهات الأربع" لسحر توفيق. نالت مارلين جائزة مطبعة جامعة أركنسو للترجمة العربية، وجائزة رابطة معلمي العربية في أميركا. كما نشرت العديد من المقالات حول أعمال روائية عربية مثل "بنات الرياض" لرجاء الصانع.

* نانسي روبرتس (Nancy Roberts): مترجمة وأكاديمية. حصلت على الماجستير من جامعة إنديانا في برنامج الدراسات الإسلامية والشرق أوسطية، وتم اعتمادها مترجمة للغة العربية من جانب جمعية المترجمين الأميركيين. بدأت عملها العام 1994 مدرسة للغة الإنجليزية في جامعة آل البيت في الأردن، وبعدها بخمس سنوات قررت أن تتفرغ للترجمة. أول عمل مهم قامت بترجمته هو رواية غادة السمان "بيروت 75" وفازت عنه بجائزة الترجمة من جامعة أركنسو العام 1995. كما ترجمت لغادة السمان أيضاً "كوابيس بيروت" 1997، و"ليلة المليار" 2005. ومن ترجماتها الأخرى كتابان للدكتور محمد سعيد رمضان البوطي "فقه السيرة النبوية" 2001، و"المرأة بين طغيان النظام الغربي ولطائف التشريع الرباني" 2003.

تتوزع اهتمامات روبرتس في الترجمة على طيف واسع من المواضيع ما بين الأدب العربي الحديث والقديم والصحة العامة والقانون والأحداث الراهنة والعلاقات الإسلامية المسيحية والفكر الإسلامي والتاريخ. ومن ترجماتها: روايات "السراب"، و"الحب تحت المطر" لنجيب محفوظ، و"الرجل من بشمور"، لسلوى بكر، و"الخالدية" لمحمد البساطي.

* ريموند ستوك (Raymond Stock): مترجم أميركي يعمل أستاذا مساعدا للعربية والدراسات الشرق أوسطية بجامعة درو في نيويورك. أقام ستوك في القاهرة ثمانية عشر عاماً، وتنقل في دول الشرق الأوسط وأوروبا وإفريقيا. عمل ستوك قارئاً خبيراً لمنح الترجمة التي يمنحها برنامج المنح الوطنية للفنون، ومساعداً لغوياً مختصاً بلغات الشرق الأدنى وآسيا الوسطى في مكتبة الكونجرس بواشنطن.

ترجم ستوك خمسة من مؤلفات نجيب محفوظ، كان آخرها "أحلام فترة النقاهة" العام 2007. وكانت أول رواية ترجمها لمحفوظ هي "عبث الأقدار" وصدرت تحت عنوانها الأصلي الذي كان يفضّله محفوظ "حكمة خوفو". وترجم أيضاً قصص محفوظ الفرعونية في كتابه "أصوات من العالم الآخر".

يؤمن ستوك بأن عليه أن يخلق لدى القارئ إحساسا بالعمل وأجوائه، وفي الوقت نفسه الالتزام بدقة الترجمة. ويضيف أنه لا يحبذ التصرف الحر بالترجمة، إلا أنه يعترف أنه لم يستطع ذلك في ترجمة قصائد عزرا باوند الناقد وصديق تي إس إليوت.

* روجر مايكل آلان (Roger Michael Allan): مترجم بريطاني الأصل. يعمل أستاذا للغة العربية والأدب المقارن في جامعة بنسلفانيا منذ ما يزيد على أربعة عقود، وهو محرر الأدب العربي لموسوعة الآداب العالمية في القرن العشرين. نال درجة الدكتوراه في الأدب العربي الحديث من جامعة أكسفورد العام 1968، وكان أول طالب يحصل على الدكتوراه في هذا المجال في تاريخ الجامعة تحت إشراف د.محمد بدوي.

ومن بين الأعمال الكثيرة التي ترجمها: "السمان والخريف"، "الكرنك"، "خان الخليلي"، "المرايا"، "الباقي من الزمن ساعة"، "دنيا الله" (قصص) لنجيب محفوظ، "في عين الناظر" (قصص) ليوسف إدريس، "السفينة" و"البحث عن وليد مسعود" لجبرا إبراهيم جبرا، "النهايات" لعبد الرحمن منيف، رواية "العلاّمة" لبن سالم حميش ونالت جائزة الأطلس للترجمة، رواية "دنيا زاد" لمي التلمساني.

في مقابلة مع صحيفة "الأهرام الأسبوعي" العام 2006 قال إنه لا يترجم أي نص لأي مؤلف لم يقابله ولم يعرفه شخصياًً". لأن الهدف برأيه من معرفة المؤلف والالتقاء به هو استمرار متابعة الاتجاهات الأدبية بشكل عام في العالم العربي، وفي القطر الذي ينتمي إليه بشكل خاص، وهو يضع اللوم في عدم انتشار الأدب العربي على الملحقين الثقافيين العرب في عواصم العالم الذين يبدون غير مؤهلين أو غير مستعدين لنشر الترجمة.

ذكرت حنان الشيخ في أثناء مقابلة معها خلال ندوة للمجلس الثقافي البريطاني حول ترجمة الأدب العربي، أنها أجرت خلال عملية الترجمة تعديلات عدة على نصها العربي، وذكرت أن تلك التغييرات كانت تتم أحياناً بطلب الناشر أو المترجم، مثل تعديل النهاية أو تغييرها. ويذكر روجر أن كتاب "حكاياتي شرح يطول" لحنان الشيخ لا يشتمل على أسماء، بل تستخدم المؤلفة الوصف بدل الاسم، فأحد أشقائها يدعى "عاشق الناي"، والآخر يدعى "أخي السوداوي". ولكن حينما تم إرسال الترجمة إلى لندن، اعترض الناشر لأن تكرار استخدام لقب وصفي بدلاً من الاسم يجعل العمل مملاً.

* وليم هتشِنز (William Hutchins): مترجم أميركي غزير الإنتاج. حصل على الدكتوراه في لغات الشرق الأدنى من جامعة شيكاغو العام 1971. يعمل أستاذاً للفلسفة والأديان في جامعة أبلاشيان الحكومية بولاية نورث كارولينا. فاز بمنحة الترجمة للعام 2005 من مكتب المنح الأميركي لترجمة الفنون الأدبية لقاء ترجمة رواية ابراهيم الكوني "البحث عن المكان الضائع"، التي ترجمت ونشرت تحت اسم "حجب سيث السبعة".

ترجم ثلاثية محفوظ ("قصر الشوق" و"السكرية" و"بين القصرين")، إضافة إلى "القاهرة الجديدة". كما ترجم روايتي "أنوبيس" و"الدمية" لإبراهيم الكوني، و"القلعة الخامسة" و"آخر الملائكة" لفاضل العزاوي، و"مراحل إسماعيل" لعبد الخالق الركابي، و"فوت علينا بكرة واللي بعده" لمحمد سلماوي، و"بصرياثا: صورة مدينة" لمحمد خضير، و"دار الباشا" للتونسي حسن نصر، و"عودة الروح" لتوفيق الحكيم، بالإضافة إلى عدد من مسرحياته، كما ترجم للكويتية فاطمة العلي مجموعة قصصية "تاء مربوطة"، وللعراقية دنى غالي رواية "عندما تستيقظ الرائحة"، وترجم أيضا للروائي اليمني وجدي الأهدل، وللإماراتي ثاني السويدي.

في لقاء نشر العام 2008 يقول هتشنز: "لكي أنجز الترجمة على نحو صحيح، يجب علي أن أفهم تاريخ المنطقة وثقافتها بالإضافة إلى لغتها". لكنه في الوقت نفسه يرفض مبدأ "أن بعض الأفكار والآراء والتجارب لا يمكن ترجمتها". يسعى هتشنز إلى ترجمة روايات لكتاب بحرانيين، مثل "التماثيل" لعبد الله خليفة، وقد ذكر خلال زيارته لجامعة البحرين العام 2010 أن الترجمة الأدبية "تصنع نوعاً من الحوار بين الشرق والغرب، وتوفر التقارب بينهما".

رابط المقالة بصحيفة الرأي

رابط الصفحة الكاملة



الثلاثاء، مايو 3

أشهر مترجمي الرواية العربية المعاصرة

في انتخابات رابطة الكتاب

في استطلاع لجريدة الدستور
3/5/2011

كتاب يدعون الرابطة إلى الاهتمام بمتطلبات الأعضاء الإبداعية والمعيشية


عمان - الدستور - عمر أبوالهيجاء

تستعد رابطة الكتاب الأردنيين لعقد مؤتمرها الانتخابي، في حزيران المقبل، لانتخاب هيئة إدارية جديدة. وتأتي هذه الانتخابات في ظل مطالب الإصلاح والتغيير، التي يشهدها عالمنا العربي. وتعرف الرابطة بمواقفها الوطنية والقومية تجاه قضايا الأمة، كما إن لها الدور الكبير في الحراك الثقافي والسياسي، في المشهد العربي.

«الدستور»، ما زالت تتابع أجواء الانتخابات وسَيْرَها، في الرابطة، وذهبت إلى استطلاع بعض أعضاء الرابطة عن رؤيتهم وتمنياتهم على الهيئة الإدارية الجديدة، التي يريدون منها النهوض بالرابطة والاهتمام بالأعضاء ومتطلباتهم، على الصعيد الإبداعي، والمعيشي، والاهتمام بالفروع. وها هي رؤاهم ومقترحاتهم:

عبد الرحيم جداية:
دائماً ـ للأسف ـ نجد أنّ الهيئة الإدارية، في رابطة الكتاب الأردنيين، هي التي تسير الرابطة وأهدافها، من وجهة نظر خاصة ومحددة وفئوية؛ غالباً بعيداً عن القطاع العريض من الكتاب والمفكرين والأدباء، الذين يرفدون الرابطة، وبعيداً عن الفروع في إربد، والزرقاء، والسلط، ومادبا، ما يشكل محدودية النظرة تجاه الجسد المتكامل للرابطة. فالرابطة تحتاج إلى إدارة تشاركية تساهمية تتفاعل، كيميائياً، مع فكر الهيئة العامة، وذلك بتوزيع المخصصات المادية ـ على الفروع ـ بعدل، وعقد الاجتماعات، مع الفروع، ووضع خطة مشتركة للنهوض بالثقافة الأردنية، من خلال توزيع الأدوار والمهام على الأعضاء، من جميع الأطياف، حتى المختلفين معهم بالفكر والرؤيا، وأن تتجرد الرابطة من سلطة الأنا عند الإدارة التي تورث القهر لأعضائها. وأمنيتي أن أرى ـ في قادم الأيام ـ هيئات إدارة قابلة لتداول السلطة، والأخذ بالرأي الآخر، مشكلة وجهاً ديموقراطياً، كما تطالب الآخر.

إياد نصار:
أطمح أن أرى رابطة الكتاب في حالة نشاط تفاعلية مع شرائح المجتمع، كافة، من خلال عقد برامج ولقاءات وندوات ودورات إبداعية طيلة العام، بشكل يومي أو اسبوعي. بل أتمنى أن يكون ـ ضمن النظام الداخلي للرابطة، ومن ضمن واجبات العضو الإلزامية ـ القيام بنشاط إبداعي، مرة واحدة ـ على الأقل ـ خلال العام، أو المشاركة فيه. لا أستطيع أن أتخيل أن هناك عضواً، في رابطة الكتاب الأردنيين، لا يقدم نتاجاً خلال سنتين، مثلاً، أو لا يشارك في أية ندوة أو نشاط أو برنامج، أو لا ينشر أية مقالة أو مشاركة إبداعية، أو لا ينجز أي عمل ثقافي طيلة سنوات؛ فإنني أرى أن يكون تجديد العضوية، في الرابطة، مرتبطاً بإنجاز عمل إبداعي أو نقدي أو معرفي، لا أقول: سنوياً، ولكن ـ على الأقل ـ كل سنتين مرة.

أتمنى أن يكون أعضاء الهيئة الإدارية من الملتزمين بتنفيذ البرامج والنشاطات بصفة مستمرة. وأتمنى أن يكون هناك اهتمام حقيقي بوضع برنامج يتولى دعم نشر المؤلفات للأعضاء، والاحتفاء بها، وتسويقها (في الأردن، والدول العربية)، من خلال اتفاقيات مع جهات داعمة.

أتمنى أن تعمل الهيئة الإدارية الجديدة على متابعة نتاج الأعضاء، بشكل منهجي وجدّي، مع الاهتمام بعقد الندوات حوله، وألا تكون النشاطات انتقائية، أو بطلب من أصحاب الإصدارات أنفسهم. هناك شعراء وروائيون وقاصون وكتاب، ممن أصدروا العديد من الأعمال المهمة، عبر سنوات، ولم تلتفت الرابطة إليهم، أبداً، ولم تخصص لهم مناسبة لعرض أعمالهم.

أطالب بتخصيص جائزة سنوية، أو حتى شهادة تكريمية لتشجيع الأبحاث النقدية والفكرية المتميزة، على أن تعطى للدراسات المنشورة أو الكتب الجديدة، التي تنطوي على جهد بحثي أصيل، شريطة أن تأتي بجديد يثير اهتمام المثقفين، وتضيف قيمة مهمة، أو تحقق إنجازاً بحثياً أو فكرياً يحظى باهتمام الدارسين ومؤسسات المجتمع، على أن تكون الجائزة، أو الشهادة دورية: مرة في الشعر، ومرة في الرواية، ومرة في القصة، ومرة في المسرح.

أتمنى أن يكون هناك جائزة لتكريم الأعمال الإبداعية المتميزة، التي صدرت خلال العام، وذلك من خلال اقتراع سري للأعضاء كافة، ويتم فيه تكريم أهم ديوان شعر، أو مجموعة قصصية، أو رواية، أو كتاب نقدي، أو مسرحية، أو غيرها من الأعمال التي كان لها حضور ثقافي ـ محلياً، وعربياً ـ وحظيت بإشادة من الكتاب ووسائل الإعلام.

أرجو ألا يفقد الأعضاء الأمل في أن تنجز الهيئة الإدارية الجديدة بعض المشاريع التي طال انتظارها، وملّ الأعضاء الوعود حولها، من دون أن يكون هناك عمل جاد وحقيقي لتحقيقها بشكل ملموس، وهي: التأمين الصحي، وتأسيس جمعية تعاونية لإسكان الأعضاء، والمنح الجامعية لأعضاء الرابطة.

جلال برجس:
نعوّل على الهيئة الإدارية القادمة، لرابطة الكتاب الأردنين، أن تتجاوز كثيراً من المعوقات التي وقفت، زمناً طويلاً، أمام تطور الرابطة، بوصفها مظلة وحاضنة للمثقفين. وهذا ـ بالطبع ـ لا يأتي إلا من خلال الجهد الحقيقي، الذي يجب أن تبذله الهيئة، بأكملها، عبر عملها كفريق واحد. ما أتمناه، في هذا الصدد، أن تصبح علاقتنا، على اعتبارنا مثقفين، بالرابطة أكثر متانة، وهذا لا يأتي إلا نتيجة للاهتمام الواضح بإعضاء الرابطة، من دون الارتهان لأي توجه أو خلاف في الرؤية؛ سواء كانت سياسية أم ثقافية. لن أكون مجحفاً إن قلت إن علاقتنا بالرابطة علاقة ضعيفة لا تتقوى إلا في موسم الانتخابات، الذي تكثر فيه محاولات ثوثيق عرى التواصل، ثم تتهاوى ـ نهائياً ـ بعد صدور نتيجة الانتخابات. في هذه الأيام تشهد الساحة العربية نفساً إصلاحياً باتجاه الأفضل، وبرأيي المتواضع، فإن هذا النفس الإصلاحي يجب أن يتجه نحو الرابطة ودهاليزها. نحن بوصفنا أعضاء في الرابطة، معنيون بما يمكن أن تقدمه لنا هذه الحاضنة الثقافية، تماماً كما هي معنية بما يمكن أن نقدمه لها. على الهيئة الإدارية القادمة أن تقصي كثيراً من المفاهيم التي جرّت الرابطة الى دور ضعيف، وأن توثق علاقتها بأعضاء الرابطة، بغض النظر عن شكل انتماءاتهم، وطبيعتها، وأن تبذل الجهد الحقيقي المأمول نحو فعل ثقافي يؤتي بثماره الحقيقية، بعيداً عن الشللية، وفوضى المصالح، وإقصاء فلان وتقريب فلان. هنالك جيل جديد من الكتاب والشعراء لديهم الكثير مما يقال، ومما يمكن فعله لخلق حالة ثقافية متميزة، بعيدة عن النمطية والروتينية التي حولتنا إلى سلبيين، بشكل مؤلم.


رابط الاستطلاع في الصحيفة

رابط الصفحة الكاملة


تخصيص يوم للمبدع الأردني

في استطلاع أجرته صحيفة الدستور
1/5/2011


أدباء ومثقفون يدعون إلى تخصيص يوم للمبدع الأردني في المدارس والجامعات
 
عمان -الدستور - عمر أبوالهيجاء

هل أخذ الأديب الأردني اهتماما واضحا في مناهج وزارة التربية والتعليم ونشاطاتها؟ سؤال قد يقود إلى إجابات كثيرة لن تكون فيها الوزارة، وغيرها من المؤسسات الرسمية، قادرة على تبرير غياب اسم الأديب الأردني وإبداعاته عن مشهدها العام، ويرى كثير من المبدعين أن وزارة التربية، على سبيل المثال، قادرة على تقديم صورة مغايرة للأديب الأردني ومدى حضوره في الحياة العامة، من خلال تخصيص فسحة من الاحتفال بالمنجز الإبداعي الأردني عبر نشاطاتها غير المنهجية، وفي هذا يتم إنصاف الأديب الأردني الذي يقف في صف واحدا مع الأدباء العرب من حيث الإبداع والمنافسة، ويتساءل هؤلاء المبدعون: لماذا لا تقوم الوزارة، والمؤسسات الأكاديمية، وفي مقدمتها الجامعات، بتخصيص يوم للاحتفال بالأديب الأردني ومنجزه الإبداعي، مرة كل عام؟

بهذا السؤال توجهت لعدد من المثقفين الأردنيين، حيث كانت الرؤى والإجابات التالية:

الجمع بين الأدب والتربية والتعليم

د. محمد عبيد الله رأى أن فكرة تخصيص يوم للأديب الأردني في المدارس والجامعات والكليات وجميع المؤسسات التعليمية بشكل عام أمر إيجابي، ومفيد للحركة الأدبية، وللمجتمع التعليمي بشكل عام، مشيرا إلى أن هذا الاقتراح «يأتي في أجواء إقصاء الأدب المحلي وتهميشه في المناهج، وعدم اهتمام مؤسسات التعليم، بالرغم من أن كثيرا من أدبائنا الأوائل في الأردن هم تربويون وأدباء في الوقت نفسه، ولهم بصمات على مسيرتنا التربوية والتعليمية».

ويعتقد د. عبيد الله أنه من الملائم العودة إلى الجمع بين الأدب والتربية والتعليم، «لأن الأدب، في جوهره، يهدف إلى صقل الذوق والشخصية وبناء الإنسان الأفضل في مجتمعه، وهذه ذاتها أهداف النظام التعليمي برمته، وإذا كان هذا النظام التعليمي يشهد إخفاقات وتحديات كثيرة في أيامنا فقد يكون الاحتفاء بالأدب والأدباء واحدا من طرق الحلول الممكنة أو المناسبة».


خطوة متميزة
فيما اعتبر د. مهند مبيضين تخصيص يوم للمبدع الأردني في العام كله خطوة متميزة يمكن أن تسهم في دفع نصاب الثقافة الوطنية في مدارس وزارة التربية المختلفة، بما يضمن تحقيق وعي وطني لدى الطلبة في رموز الثقافة الوطنية وإسهاماتهم الثقافية والحضارية والإنسانية، بما يعود عليهم بالمفردات الوطنية الثقافية للأعلام واللامعين في مسار الثقافة الأردنية، ويعتقد د. مبيضين أن «إدخال الثقافة إلى المدارس ومؤسسات التعليم العالي يسهم بشكل فاعل في تعزيز بناء الهوية الثقافية الوطنية عبر التعريف بكتابنا ومبدعينا بما يحقق الصلة بينهم وبين الطلبة والشباب من جهة، وبما يجعل هذه السير المعاصرة والآنية للمبدعين والأردنيين على اتصال مع المبدعين والأدباء الأوائل من أمثال: والملك المؤسس عرار وابراهيم مبيضين وحسني فريز وحسن الكرمي وغيرهم».


غياب طويل عن المناهج
من جانبه لفت الروائي هزاع البراري إلى أن الأديب الأردني عانى فترات طويلة من الغياب عن المناهج والأنشطة المدرسية، وكان نتيجة هذا الغياب أن الكاتب الأردني غير معروف محليا، ولا يتمتع بمقروئية واسعة، لكون الجامعات الأردنية أيضا لا تولي الإبداع المحلي عناية كبيرة ولا تسعى إلى استقطاب الكتاب الأردنيين للقيام بفعاليات وأنشطة داخل الحرم الجامعي، ويوضح البراري أن تخصيص يوم للاحتفاء بالأديب الأردني في المؤسسات التعليمية المختلفة من مدارس وكليات وجامعات من شأنه أن يعود بالفائدة على الكاتب والأجيال الجديدة من الطلبة.

ولفت البراري إلى أن الوضع الراهن «يدعونا إلى ضرورة تكاتف وتضافر الجهود المختلفة من وزارة التربية والتعليم العالي ووزارة الثقافة والهيئات الثقافية المختلفة لتحقيق يوم المبدع الأردني بشكل ناجح ضمن الغايات والأهداف المرسومة له، وهذه مبادرة تستحق الدراسة والتطبيق».


يوم وطني
أما القاص اياد نصار فقال: «ألاحظ دائماً أن المبدع في الدول الأجنبية، ومن واقع تجارب شخصية، سواء أكان روائياً أم شاعراً أم مفكراً يحظى باحترام كبير كأنه رمز وطني بين أبناء شعبه، وعندما يلتقون به في مكان عام يتحلقون حوله للاستماع إليه، وألاحظ أنه علم معروف لدى قطاع واسع ينظرون إليه باحترام بسبب مساهمته في إثراء الفكر في بلادهم، أشعر بالحسرة أمام مكانة الأديب في بلادنا».

ويؤكد نصار أن طلبة اللغة الانجليزية، في المدارس الخاصة كافة، وبعض الجامعات في الأردن، يحملون روايات من الأدب الإنجليزي والفرنسي، سواء من كلاسيكيات الأعمال المعروفة أو من الأعمال الحديثة، ويضيف: «بينما لم أر في يوم ما أن طلبة هذه المدارس يحملون رواية أو ديوان شعر لأديب أردني، والأدهى أن معلماً للغة العربية أوصى طلبته بشراء كتاب قديم لإبراهيم المازني صدر قبل نحو قرن من الزمان، وربما كان هذا الكتاب جزءاً من منهاج المعلم خلال دراسته في مصر! يستحق المبدع الأردني أكثر من هذا بكثير، أقترح أن يكون يوم الأديب الأردني يوماً وطنياً بالنسبة للمؤسسات التربوية».

رابط الموضوع بالصحيفة

رابط الصفحة الكاملة