2008/12/25

جائزة البوكر العربية للرواية


جائزة البوكر العربية للرواية:

غياب الشفافية ولجنة التحكيم لم تقرأ كافة الروايات المشاركة بالجائزة!!

بقلم: اياد نصار

لقد أثار إستغرابي مؤخراً الاعلان الذي تم في العاشر من شهر كانون أول / ديسمبرالحالي عن أسماء الروايات العربية الست التي تأهلت للمرحلة النهائية للتنافس على جائزة البوكر العربية للرواية في دورتها الثانية 2008 /2009 وأسماء مؤلفيها من الروائيين العرب. مثلما اثار إستغرابي من قبل الاعلان الذي سبقه بحوالي الشهر عن ادارة الجائزة والذي تم فيه إعلان أسماء الروايات الست عشرة الفائزة في المرحلة الاولى من التصفيات لما اعتراه من غياب واضح للشفافية وما احتواه من الجمل القصيرة الموجزة والسقيمة التي قيلت بحق الروايات المختارة للدلالة على أحقيتها بالاختيار! وتساءلت بيني وبين نفسي هل قرأ أعضاء لجنة تحكيم جائزة البوكر العربية كافة الاعمال الروائية التي قُدّمت للمشاركة بمسابقة الجائزة؟ وهل يعقل أن لجنة التحكيم التي تضم نقاداً معروفين في الساحة الادبية العربية ولهم باع في تحليل ونقد الرواية أن يصدر عنهم مثل هذه البيانات التي لا تغني أو تسمن من جوع وتفتقد لمعايير النقد الادبي المحكم مثلما تخلو من الشفافية في بيان أسباب الاختيار أو الاستبعاد بشكل لا يليق بروايات وروائيين عرب معروفين تقدموا للفوز بالجائزة؟! يخامرني شك كبير يصل حد الجزم أن أعضاء لجنة التحكيم لم يقرأوا كافة الروايات أبداًً. ولكن ما الذي يدعوني لقول ذلك؟ ولكن قبل سرد الاسباب التي تدعوني لقول ذلك ، أجد أنه لا بد من تذكير القاريء بأن أعضاء لجنة التحكيم ليسوا هم ذات الاعضاء في الدورة السابقة، بل يتم تغييرهم في كل دورة وهذا شيء جيد من حيث المبدأ، وأنا هنا أتحدث عن لجنة تحكيم الدورة الثانية. ولكن ما أقوله عن الدورة الثانية ينطبق تماما على الدورة الاولى، وربما سينطبق على الدورات التالية اذا كان هذا هو أسلوب العمل! وأضع يدي على قلبي من المصير الذي ينتظر هذه الجائزة إذا استمرت بالعمل على هذه الشاكلة، فستفقد ثقة الروائيين العرب بها وتصبح مجرد أداة إعلامية تثير الشكوى منها أكثر مما هو مأمول لها أن تحققه في دعم مسيرة الرواية العربية.


تتألف لجنة التحكيم للدورة الثانية كما ورد في اعلانات الجائزة من كل من: السيدة يمنى العيد، رئيسة اللجنة، وهي أستاذة أكاديمية لبنانية وناقدة أدبية معروفة، والسيد رشيد العناني من مصر، وهو أستاذ الأدب العربي الحديث ومدير معهد "الدراسات العربية والإسلامية" في جامعة إكستر، والسيد هارتموت فندريش، وهو مترجم ألماني للأدب العربي، والسيد محمد المرّ، وهو كاتب وصحفي إماراتي ورئيس "مجلس دبي الثقافي"، والاستاذ فخري صالح، وهو صحفي أردني وناقد معروف في الاوساط الثقافية العربية ويعد اسماً مرجعيّاً في مجال الأدب العربي المعاصر.


أولاً، لا بد لي من التأكيد أنني لم اشارك بهذه الجائزة لا من قريب أو من بعيد، كي لا يقال أنني غاضب من نتائج إختيار لجنة التحكيم. وثانياً، ليس لي أية غاية أو مصلحة تربطني بأي ممن تقدموا برواياتهم لهذه الجائزة، وليس لي أية غاية أو هدف في فوز أي كان بها منهم سوى أن يكون جديراً حقاً بها بغض النظر عن أية إعتبارات أخرى. وثالثاً، ليس لي أية صلة تربطني بأعضاء لجنة التحكيم ، كما أنه ليس لدي أي موقف من أي نوع كان تجاه أعضاء لجنة التحكيم. بل على العكس من ذلك، أكن لهم التقدير والاحترام على مكانتهم في الساحة الثقافية العربية ومساهماتهم الادبية الكبيرة فيها مما حدا بإختيارهم ليكونوا أعضاء لجنة تحكيم الجائزة، وأشكرهم على جهودهم التي يساهمون بها في تعزيز الدور المأمول لمشروع هذه الجائزة العالمية ، إن صح التعبير، في تكريم أصحاب الروايات الجديرة أدبياً ومادياً والمساهمة الفعالة في تسليط الاضواء عليها ودفع القرّاء وجمهور المثقفين ليس في الوطن العربي فحسب، بل لدى كافة المهتمين بالادب العربي المعاصر في كل أنحاء العالم الى قراءة هذه الاعمال وترجمتها الى لغات العالم المختلفة وإثارة النقد والتحليل حولها مما يسهم في دفع مسيرة الرواية العربية المعاصرة الى الامام ويضعها بمكان لائق بين الروايات العالمية الاخرى. كما يثري الحوار والنقد حولها. وأخيراً ليس عندي أي تحفظ على قرار اللجنة باختيار الاعمال التي تم الاعلان عنها ضمن القائمة النهائية القصيرة للروايات التي تأهلت للمرحلة الاخيرة سواء أكان التحفظ لاعتبارات روائية أو نقدية أو جغرافية أو شخصية أو غيرها. ولكن لدي الكثير من التحفظات على الاسلوب الذي يتم فيه التعامل مع الروايات المتقدمة، وعلى كيفية إختيار الروايات في مراحل التصفيات الثلاث، والنظرة التي تحكم إختيار الاعمال الفائزة وغياب الشفافية.


أعود للسؤال الذي طرحته قبل قليل وهو هل قرأ أعضاء لجنة تحكيم جائزة البوكر العربية كافة الروايات والاعمال التي قُدمت للفوز بهذه الجائزة العالمية؟ وقبل الجزم بالاجابة إيجاباً أو نفياً، لا بد من عرض بعض الحقائق من أجل الوصول الى رأي محدد يمكّننا من تأكيد أو نفي أن ذلك قد حصل. لذلك دعونا نعود الى بداية الاحداث:


ربما يعلم بعض المتابعين لجائزة البوكر العربية أنه قد تم إطلاق الجائزة رسمياً في أبو ظبي بالإمارات العربية المتحدة في شهر نيسان / إبريل عام 2007 تحت إسم الجائزة العالمية للرواية العربية ، والتي أصبحت تعرف الان بجائزة البوكر للرواية العربية، بالشراكة مع "جائزة بوكر Booker " البريطانية وبدعم من "مؤسسة الإمارات" في أبو ظبي.


وقد تلقّت هيئة الجائزة مئات الروايات في دورتها الأولى من مختلف أنحاء العالم العربي، وتوزّعت جنسيات الروائيين والروائيات العرب المشتركين على ثمانية عشر بلداً عربياً. وقد إنعقد مؤتمر صحافي في لندن بتاريخ 29 كانون الثاني/ يناير 2008، أعلنت فيه إدارة الجائزة عن أسماء الروايات الستّ التي وصلت الى القائمة النهائية ، والتي كانت تتنافس على الجائزة الأولى. أما الروايات الستّ التي تأهلت في حينها فكانت: مديح الكراهية للروائي السوري خالد خليفة، ومطر حزيران للبناني جبور الدويهي، وواحة الغروب للمصري بهاء طاهر، وتغريدة البجعة للمصري مكاوي سعيد ، وأرض اليمبوس للاردني الياس فركوح، وأنتعل الغبار وأمشي للبنانية مي منسي. وقد فاز الروائي المصري بهاء طاهر بالجائزة على روايته "واحة الغروب"، وذلك في إحتفال أقيم في ابو ظبي يوم 10 آذار / مارس 2008 إستضافته مؤسسة الامارات وهي المؤسسة الراعية لهذه الجائزة التي تمنح للمرة الاولى في نسختها العربية.


نعود لموضوع السؤال مرة أخرى وبالذات مع ملاحظة أحداث الدورة الثانية منذ الاعلان عنها مع التنويه الى ضرورة الانتباه الى التواريخ والأعداد والحيثيات. فقد فتح باب الترشيح للدورة الثانية بتاريخ 4 نيسان / ابريل 2008. وقد جاء في الاعلان عن فتح باب الترشيح للدورة الثانية أن إدارة الجائزة بدأت قبول الترشيحات وذلك حتى 31 تموز/ يوليو 2008 حيث تم إغلاق أبواب الترشيح لتلك الدورة بعد ذلك التاريخ. وقد إشترطت ادارة الجائزة إرسال سبع نسخ من كل رواية مرشحة مرفقة باستمارات الترشيح، على أن تكون قد صدرت بين عامي 2006 و2007.


وإذن كما تلاحظون فقد تم إعطاء فترة تقل عن أربعة أشهر ما بين آخر موعد لاستقبال الترشيحات بنهاية شهر يوليو وما بين شهر تشرين الثاني / نوفمبر 2008 حين تم الاعلان عن لائحة التصفيات الاولى التي تضمنت ست عشرة رواية لروائيين من عشرة بلدان عربية. يبدو للوهلة الاولى أن الفترة كانت كافية تماماً لقراءة الاعمال المقدمة من قبل لجنة التحكيم! ولكن إذا علمنا أن إدارة الجائزة تلقت هذه السنة 131 عملاً روائياً من 16 بلداً مختلفاً هي مصر وسورية ولبنان وتونس والمملكة العربية السعودية والأردن والمغرب وفلسطين والعراق وليبيا والسودان واليمن والجزائر وعُمان واريتريا والكويت، وأن هذه المشاركات توزّعت بين 104 أعمال روائية لكتّاب، و17 عملا روائياً لكاتبات، فإننا سنصاب بالدهشة ونفغر أفواهنا إستغراباً لنعرف كيف تمكنت لجنة تحكيم من خمسة أشخاص غير متفرغين ويعملون في وظائف مختلفة وموزعين على خمسة بلدان هي لبنان ومصر وإنجلترا وألمانيا والاردن من أن تقرأ هذا الكم الهائل من الاعمال المشاركة.


يدل عدد النسخ المطلوبة للتقديم وهي سبعة أنه تم توزيعها على أعضاء اللجنة الخمسة والاحتفاظ باثنين منها لدى المديرة الادارية للجنة جمانة حداد في بيروت لاغراض التوثيق والنشر والارشفة! وهذا يعني ان كل عضو قد وصله 131 رواية وقد قرأها في مدى زمني يقل عن أربعة أشهر (أي حوالي أقل من 120 يوماً)! أي بمعدل رواية وجزء من رواية في اليوم الواحد!! وهناك بلا شك روايات دسمة كثيرة الصفحات ملحمية الاحداث والبعد الزماني والمكاني! فكيف أمكن للناقد أن يقرأ رواية كل يوم ويسجل ملاحظاته عليها! وكيف أمكن له ذلك اذا كان يعمل في مجاله الاكاديمي أو الاعلامي وغير متفرغ للقراءة! يبدو الامر أقرب للخيال منه للواقع! ولو افترضنا أنه تم تقسيم الروايات كلها بين أعضاء لجنة التحكيم، لكان نصيب الواحد منهم ستاً وعشرين رواية ليقرأها في ذات الفترة الزمانية! أي بمعدل حوالي سبعة روايات في الشهر! وهذا بعيد عن الواقع. فالناقد يمكث أياما وأحياناً أسابيع وهو يقرأ الرواية ويستكشف عالمها ومجرياتها وشخوصها وأسلوبها وجوانبها الفنية والابداعية ويحللها حتى يتمكن من كتابة نقد يدل على استيعاب العمل حتى لو كان موجزاً! وفي أحيان يحاول الاطلاع على كتابات الكاتب الاخرى ليحيط بعالمه الروائي وبنائه الفني وموضوعاته الرئيسية! وقد يقول قائل أن أعضاء اللجنة على إطلاع على بعض هذه الروايات من قبل أن تشارك في الترشيح للجائزة، وقد يكون هذا صحيحاً لعدد قليل فقط من الروايات، لأنه أُشترط أن تكون الروايات المشاركة حديثة العهد قد صدرت بين عامي 2007 و2008. أو أن يكون ممكناً لو كان كل أعضاء اللجنة من النقاد الذين يعملون في الصحافة الادبية ويتابعون باستمرار آخر اصدارات الروايات العربية! وأعتقد أنهم لو كانوا كلهم كذلك، فإنهم سيتابعون ما تصدره دور النشر في عواصم النشر القليلة المعروفة، أما إصدارات العواصم العربية الاخرى الاقل نشاطاً أو البعيدة فتصل متأخرة وقد لا تصل أبداً!


وهناك جانب آخر أود الاشارة اليه ويبدو من استعراض عناوين الروايات الست عشرة التي تأهلت الى اللائحة الاولية التي صدرت في شهر تشرين الثاني / نوفمبر وجنسيات الروائيين المشاركين. كما قلت آنفاً تتوزع جنسيات المشاركين بالترشح للجائزة الى 16 بلداً عربياً، وقد تم إختيار 16 رواية، ولكن لروائيين وروائيات من عشرة بلدان. فهل كان الاعتبار بالاساس جغرافياً يقوم على اختيار رواية من كل دولة مشاركة، وحين يتم استبعاد بعض الدول من المشاركة في الاساس نتيجة عدم انطباق الشروط أو لأسباب أخرى ، يتم توزيع الاماكن الشاغرة على الدول الاخرى الباقية؟! هكذا تبدو لي الامور! استعرضوا معي الروايات الست عشرة التي وصلت الى القائمة الاولية:


1- القمقم والجني / محمد أبو معتوق /سوري / الناشر: الكوكب


2- حارس التبغ / علي بدر / عراقي / المؤسسة العربية للدراسات والنشر


3- جوع / محمد البساطي / مصري / دار الاداب


4- الاعترافات / ربيع جابر / لبناني / المركز الثقافي العربي


5- كتيبة الخراب / عبدالكريم الجويطلي / مغربي / المركز الثقافي العربي


6- رينيه الحايك / صلاة من أجل العائلة / لبنانية / المركز الثقافي العربي


7- المترجم الخائن / فواز حداد / سوري / منشورات رياض الريس


8- هذا الاندلسي / سالم حميش / مغربي / دار الاداب


9- عزازيل / يوسف زيدان / مصري / دار الشروق المصرية


10- روائح ماري كلير / الحبيب السالمي / تونسي / دار الاداب


11- غرفة العناية المركزة / عزالدين شكري / مصري / شرقيات


12- الحفيدة الامريكية / إنعام كجه جي / عراقية / دار الجديد


13- الورم / ابراهيم الكوني / ليبي / المؤسسة العربية للدراسات والنشر


14- طعم أسود رائحة سوداء / علي المقري / يمني / الساقي


15- زمن الخيول البيضاء / ابراهيم نصرالله / أردني / الدار العربية للعلوم


16- ماء السماء / يحيى خلف / فلسطيني / الشروق الاردنية


فكيف تم التوصل الى هذه القائمة؟ لا يوجد أبدا ما يشير الى الاسلوب والمعايير وكيف كان يتم استبعاد أو استبقاء الروايات أو كيف كان يجري النقاش حولها بين أعضاء اللجنة في ظل وجودهم في أماكن مختلفة! ولا يوجد على موقع جائزة البوكر العربية على شبكة الانترنت رغم التفاصيل الكثيرة التي أوردها الموقع أي ذكر لأي معيار أو أسلوب تم استخدامه للوصول الى هذه القائمة أعلاه! وهكذا تم إستبعاد 115 رواية في المرحلة الاولى بكل بساطة وبدون أن يكلف أعضاء لجنة التحكيم أنفسهم أن يذكروا كيف ولماذا؟ أو حتى ذكر أسمائها من جانب العلم بالشيء! ولو أنه عُرفت بعض العناوين القليلة وأسماء الروائيين من خلال تصريحات دور النشر المشاركة للصحافة! فهل هذا يليق بهذه الروايات المستبعدة ويليق بالروائيين المشاركين؟! تجاهل تام من ادارة الجائزة ولجنة التحكيم للروائيين العرب ممن كلفوا أنفسهم عناء إرسال رواياتهم!


ثم تم الاعلان في يوم 10 شهر كانون أول / ديسمبر أن أعضاء اللجنة قد إجتمعوا في لندن لعدة ايام وناقشوا الروايات الست عشرة واتفقوا على عناوين الروايات التي أُدرجت ضمن القائمة النهائية القصيرة التي تتكون من ست روايات وذلك عندما أعلنت رئيسة لجنة التحكيم الناقدة اللبنانية يمنى العيد أسماء الروايات خلال مؤتمر صحافي انعقد في في لندن في ذلك اليوم. والروايات الست التي تم ترشيحها للمرحلة الثالثة والاخيرة هي:


1- جوع / محمد البساطي / مصري / دار الاداب


2- المترجم الخائن / فواز حداد / سوري / منشورات رياض الريس


3- عزازيل / يوسف زيدان / مصري / دار الشروق المصرية


4- روائح ماري كلير / الحبيب السالمي / تونسي / دار الاداب


5- الحفيدة الامريكية / إنعام كجه جي / عراقية / دار الجديد


6- زمن الخيول البيضاء / ابراهيم نصرالله / أردني / الدار العربية للعلوم

ويبدو لي أن الاختيارات كانت شبه جاهزة قبل لقاء لندن القصير. فلا أظن أن أعضاء لجنة التحكيم قد كان لديهم الوقت لتناول الروايات الست عشرة بالتفصيل. أغلب الظن أن كل واحد منهم جاء وفي جعبته الاسماء الستة جاهزة ، وحيثما كانت هناك اختلافات في الرأي فقد جرى النقاش حولها! ويبدو أن هدف الاجتماع كان جلسة أدبية لتثبيت الاسماء النهائية والتوقيع عليها وكتابة سطور قليلة جداً لتكون بمثابة المبرر للاختيار كما تم نشره وقرأناه في الصحف ، وهو أبعد ما يكون عن نقد أدبي يفترض أن يصدر عن لجنة تحكيم أدبية متخصصة تكتبه كي يبرر سبب إختيار الروايات وتفردها عن سواها. ويبدو لي من استعراض أسماء الروائيين العرب الستة الذين وصلوا لمرحلة التصفيات النهائية في الدورة الاولى، وأسماء الروائيين والروائيات الذين وصلوا لما يمكن أن أسميه دوري الستة في الدورة الثانية أن الجائزة تنتقي الاسماء المعروفة بتاريخها في الرواية العربية. ويبدو أن الجائزة تراهن على البعد الاعلامي والانتشار من خلال مغازلة الاسماء الكبيرة والمعروفة في عالم الرواية العربية والاحتفاء بها كوسيلة لاعطاء الجائزة بعداً عربياً واسعاً. وأتفهم ذلك لو كانت الجائزة مثل جائزة نوبل تعطى على مجمل أعمال الكاتب ومسيرته الادبية. عندها تكون الجائزة تكريمية للكاتب على مجمل مشروعه الروائي. ولكن الجائزة هنا تقوم على ترشيح رواية صدرت العام الماضي أو العام الحالي فلذلك يجب أن تكون هي للرواية المرشحة أكثر من كونها للروائي نفسه. أي أن الاهتمام يجب أن يكون منصباً على الرواية ذاتها، وأن الاساس في المفاضلة هو مدى اكتمال ونضوج وتميز الرواية ومدى الاضافة النوعية التي تقدمها لمسيرة الرواية العربية بحيث تمنح على أسس أدبية متعلقة بالعمل ذاته بغض النظر عن صاحبه. ولكن يبدو أن أعضاء لجنة التحكيم ينظرون للمؤلف قبل أن ينظروا للرواية ذاتها. وهذا واضح في كل الاعلانات التي صدرت حيث كان يسبق اسم الروائي عنوان روايته.


وكما حدث في الدورة الاولى فقد حدث في الدورة الثانية وأتوقع أن يتكرر في الدورات اللاحقة وهو أن تكون الجائزة مجرد مناسبة "دولية" إضافية لتكريم الروائيين العرب الذين شبعوا تكريماً وشهرة وانتشاراً وليس لابراز أعمال روائية متميزة ربما يكون من بين أصحابها كتاب ناشئون لم يجدوا فرصة للوصول وخاصة في ظل انتشار الشللية بين الاوساط الثقافية العربية. لا أقول ذلك انتقاصاً من قيمة الروائيين العرب المعروفين، ولكننا هنا نتحدث عن جائزة للرواية قبل أن نتحدث عن جائزة للروائي.


وبانتظار الاعلان عن هوية الفائز بالجائزة النهائية خلال حفل رسمي سيقام في أبو ظبي، مساء يوم 16 آذار/ مارس 2009، عشية انطلاق نشاطات "معرض أبو ظبي الدولي للكتاب"، فهل نتوقع مزيداً من الشفافية ونشر المعايير وأسلوب عمل لجنة أو لجان التحكيم؟ وأعتقد أن تقديم نبذة مختصرة عن كل رواية غير كاف أبداً لتبرير سبب وصولها للمرحلة النهائية، إذا لم يكن هناك نقد مناسب وكافٍ بحيث يبرز للقاريء جوانب التميز فيها ويعلل أسباب إختيارها بالتفصيل.

* اللوحة أعلاه بعنوان قارئة الرواية للفنان الهولندي فان جوخ (1853 - 1890)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق