الجمعة، مايو 9

وليم بليك


أغاني البراءة

بقلم اياد نصار


لا يمكن لأي دارس أو مهتم بالأدب الانجليزي عموما، والشعر منه على وجه الخصوصُ، الا أن يتوقف عند الشاعر المرهف صديق الطفولة المعذبة المدافع عن براءتها والرسام والنحات والنقاش وليم بليك. وتهدف هذه المقالة الى تقديم تعريف موجز بالشاعر لدى قراء العربية ومتذوقي الشعر المترجم من الاداب الاخرى. كما أنها محاولة لسبر غور قيم الشعر وعالمه الفني وخاصة عند أحد أهم الشعراء الانجليز المعروفين الذين تركوا بصمات واضحة في مسيرة تطور الشعر الانجليزي.

ولد الشاعر وليم بليك في لندن عام 1757 وتوفي عام 1827. لقد كان شاعرا ورساما ونحاتا. وعلى الرغم من أنه أثر تأثيرا واضحا في شعراء المدرسة الرومانسية في الشعر الانجليزي، الا أنه من الصعب وضعه ضمن اطار مدرسة أو حركة أدبية ضمن فترة زمانية معينة.
أرسله والده الذي كان صانع جرابات ميسور الحال الى مدرسة لتعلم الرسم وهو في سن الرابعة عشرة. وهناك تعلم على يد فنان حرفي يصنع اللوحات المنحوتة في المعدن حتى سن الواحدة والعشرين. ثم التحق بالاكاديمية الملكية وما لبث أن ثار على الجو المحافظ الخانق المقيد للحرية فيها. وفي سن الخامسة والعشرين تزوج من امراة علمها القراءة والكتابة والرسم حتى أصبحت رفيقته الدائمة في كل أعماله التي أبدعها.

وضع بليك رسومات كتبه ومنقوشاته بنفسه .. ولم ينشر في حياته الا كتاب واحد. ونشرت كتبه بعد وفاته. كما أن كتبه التي تفنن في وضع الرسوم لها والخلفيات المنقوشة البارزة كأرضية للنص فيها لم تلق رواجا في عصره ، وانما أقبل النقاد والمهتمين عليها بعد سنين على وفاته حتى صار واحدا من الشعراء الانجليز المرموقين.

أشهر ديوانين خلفهما هما "أغاني البراءة" عام 1789 و" أغاني الخبرة" عام 1794 . في اغاني البراءة ينظر الى العالم من خلال عين وفهم طفل صغير مباشرة وببراءة ولكن دون ابداء أي وجهة نظر وانما تقف مشاعر الحزن والاسى والعنصرية التي تفيض بها قصائد الديوان على لسان الاطفال وثائق ادانة للمجتمع بأكمله. يطرح في قصائد هذا الديوان مواضيع الجمال وآلآم الحياة. ومن أشهر قصائده التي يحتويها "الحمل" و "فرح الصغير" و "أغاني الضحك". أما الديوان الآخر وهو أغاني الخبرة فهو يكشف عن الوعي بالقسوة والظلم في هذا العالم، وأن الناس وليس القدر مسئولين عن هذا الظلم وهم الذين يقترفونه. ومن أشهر قصائد هذا الديوان هي "النمر" و "حزن الصغير" و "الوردة المريضة" و "لندن" .

وقد مجد بليك الحب والحرية وكان يبغض فلسفة المنطق الذي كان يجتهد في تبرير عدم المساواة السياسية والاقتصادية والذي ظهر مع قيام الثورة الصناعية. كان بليك يرى أن خيال الانسان وقدرته تصارع قوى الظلم والقمع ، سواء المادية أو الفكرية.

قصائد وليم بليك في قمة الشفافية والاحاسيس المكثفة التي تحرك الوجدان ليفكر بالعذاب الذي يعاني منه الانسان على يد الانسان، واثارة التعاطف معه. كما أنها توظف لغة سهلة ممتنعة لنقل معاني أكبر وأعمق. وقد اخترت له قصيدة من اشهر قصائده وأوردت معهما ترجمة بالعربية لتمكين الاطلاع والتذوق.

هذه قصيدة له بعنوان " منظف المداخن " The Chimney Sweeper نشرت مترجمة في مجلة الاداب الاجنبية الفصلية في العدد 114 لعام 2003 . وقد ترجمها الكاتب جهاد عارف الاحمدية. وقد أوردت القصيدة بلغتها الاصلية بعد المترجمة مباشرة للاطلاع عليها والمقارنة.


منظِّف المداخن

شعر: وليم بليك


‏لمَّا ماتَتْ أمِّي

‏كنتُ صغيراً جدَّاً.

‏وحين تخلَّى الوالدُ عنِّي‏

كان لساني يعرفُ، بالكادِ،

‏أن يبكي؛‏

"واءٍ!" "واءٍ!" "واءٍ!" "واءْ!"‏

وها أنذا أنظِّفُ مداخنَكمْ،

‏وأنامُ على قدري الأسودْ.

‏كانَ (توم دايكرُ) الصَّغيرُ،

‏يبكي وهم يحلِقُون له

‏شَعرَهُ المتجعِّدَ كفروِ الحَمَلْ.‏

فقلْتُ لهُ:‏

"اصمتْ يا (تومُ) الصَّغيرُ،‏

ولا تكترثْ؛‏

لأنَّ رأسَكَ الحليقَ‏

سيمنعُ السُّخامَ من‏

أن يفسدَ شَعرَك الأشيبْ".‏

فكفَّ عن بكائِهِ‏

والتزمَ الهدوءْ.‏

وفي اللَّيلةِ اللَّيلاءِ ذاتِها‏

شاهَدَ في المنامِ‏

آلافاً من المنظِّفين؛‏

(ديك) و (جو) و (نِد) و (جاك)‏

قد أُقفِلَ عليهمُ‏

في توابيتٍ سوداء.‏

وشاهدَ ملاكاً‏

يمرُّ في الجوارِ

‏يحملُ مفتاحاً لامعاً،

‏يفتَحُ التَّوابيتَ‏

ويحرِّرُ الجميعْ.

‏وبعدها توزَّعوا‏

في المرجِ يمرحونْ،‏

يغتسلونَ في مياهِ النَّهرِ،

‏يلمعونَ تحتَ أشعَّةِ الشَّمسِ،

‏يعتلونَ ناصيةَ الغيومِ

‏تاركينَ خلفَهم‏

حقائبَ عاريةً بيضاءَ،‏

وفي مهبِّ الرِّيحِ يعبثونْ.‏

واستفاقَ (تومُ)‏

بعدَ أن أخبرَه الملاكُ‏

بأنَّهُ إن أصبحَ غلاماً طيِّباً‏

فإنَّ الإِلهَ‏

سيمنُّ على والدِه بالرَّحمةِ،

‏ولن يحرمَهُ من السَّعادةْ.‏

استفقنا جميعاً‏

وكان الظَّلامُ يلفُّ المدى،‏

حملنا حقائبَنا ومكانسنَا‏

ورحْنا نشقُّ دروبَ العملْ.‏

على الرُّغمِ من بردِ ذاكَ الصَّباحِ‏

فقد كان (تومُ) سعيداً ودافئاً.‏

وهكذا.. إن أنجزَ الجميعُ ما عليهم‏

فلن يظلَّ داعٍ‏

للخوفِ من أيِّ أذىً.


The Chimney-Sweeper

by William Blake


When my mother died, I was very young,

And my father sold me while yet my tongue

Could scarcely cry 'weep! 'weep! 'weep! 'weep!

So your chimneys I sweep, and in soot I sleep.


There's little Tom Dacre, who cried when his head,

That curled like a lamb's back, was shaved: so I said,

"Hush, Tom! never mind it, for when your head's bare,

You know that the soot cannot spoil your white hair."


And so he was quiet; and that very night,

As Tom was a-sleeping, he had such a sight, -

That thousands of sweepers, Dick, Joe, Ned, and Jack,

Were all of them locked up in coffins of black.


And by came an angel who had a bright key,

And he opened the coffins and set them all free;

Then down a green plain leaping, laughing, they run,

And wash in a river, and shine in the sun.


Then naked and white, all their bags left behind,

They rise upon clouds and sport in the wind;

And the angel told Tom, if he'd be a good boy,

He'd have God for his father, and never want joy.


And so Tom awoke; and we rose in the dark,

And got with our bags and our brushes to work.

Though the morning was cold, Tom was happy and warm;

So if all do their duty they need not fear harm.

هناك تعليقان (2):

  1. غير معرف1:18 ص

    جميل جدا, شكرا لك

    ردحذف
  2. غير معرف11:46 م

    thanks a lot for these informations.for me the poem I like the most is The Sick Rose

    ردحذف