هل كان هناك اسم آخر معروف ليالو في القرون
الوسطى وحتى القرن التاسع عشر؟
ما هي حكاية الاسماء (لوليَه) و(لولو)؟
اسم اللطرون من أصل عربي وليس فرنسياً
أو لاتينياً
متى بُني المسجد العمري؟
بقلم:
اياد نصار
هل كان هناك اسم أخر ليالو متداولا بين
سكانها في القرن التاسع عشر كأن يكون اسما شعبيا يمثل تحريفا لاسمها الرسمي؟ أم
كان هناك اسم أخر متداول بين الناس يعود في أصوله للقرون الوسطى؟ أم كان هناك اسم
أخر ليالو في فترة الحروب الصليبية أي خلال القرنين الحادي عشر وحتى الثالث عشر يستخدمه
المسيحيون البيزنطيون الذين استوطنوا المنطقة فترة طويلة تزيد عن مئة عام أثناء
احتلالهم للمشرق وخاصة منطقة القدس أو بيت المقدس التي كانت السيطرة عليها وعلى
الاماكن المسيحية فيها مثل كنيسة القيامة وكنيسة المهد في بيت لحم هدفاً رئيسيا
للحروب الصليبية؟ وهل استمر هذا الاسم مستعملا كإسم رديف أو ثانٍ ليالو منذ ذلك
الوقت وحتى القرن التاسع عشر؟ كل هذه الاسئلة راودتني بل فرضت نفسها علي بقوة
عندما قرأت ما كتبه عالم الاثار والمستشرق الفرنسي الخبير بمنطقة المشرق وهو شارل سيمون
كليرمون-غانو Charles Simon Clermont-Ganneau الذي زار فلسطين وعاش في القدس يعمل مترجما في القنصلية الفرنسية
في القدس ، وقد ألف كتابا مهما بعنوان:
Archaeological Researches in Palestine 1873-1874 "أبحاث أثرية في فلسطين بين عامي “1874 – 1873 بناء على تكليف من صندوق استكشاف فلسطين البريطاني، وقد تُرجم كتابه من الفرنسية الى الانجليزية بواسطة J. McFarlane ونشر الكتاب في عام 1896.
كان المستشرق الفرنسي الذي ولد في باريس عام
1846 وتوفي فيها عام 1925 معروفا بأنه عالم آثار ومستشرق متخصص بالدراسات الشرقية
وباطلاعه الواسع على ثقافة المشرق واللغة العربية وقام وبمساعدة السكان المحليين
ببعض الاكتشافات الهامة، وقد دخل المعترك الدبلوماسي كمترجم للغة العربية للقنصلية
الفرنسية في القدس ثم فيما بعد في اسطنبول، وقضى جانبا من حياته أثناء عمله الرسمي
متجولا في بعثات تحقيق أثرية في فلسطين وسوريا ومصر.
في البداية أود أن أشير أن الصليبيين نجحوا
في احتلال القدس عام 1099 وأسسوا مملكة بيت المقدس وشملت مملكتهم مدينة القدس
وكافة الاراضي التي تقع في محيط القدس وما حولها وصولا الى ميناء يافا حيث كانت
تأتي التعزيزات العسكرية من البحر عبر الساحل. وخلال وجودهم في هذه المنطقة فقد
أنشأوا في يالو قلعة حصينة كانت تدعى Castrum Arnaldi وقد دمرها المسلمون في عهد
صلاح الدين الايوبي ودمروا بعض المباني الاخرى لقطع امدادات المياه عن الحملة
الصليبية الثانية التي اشترك فيها بعض ملوك أوروبا وخاصة ملك بريطانيا ريتشارد قلب
الاسد وفشلت عام 1192 ، ثم ما لبث أن أعيد بناء القلعة لاحقا من قبل فرسان الهيكل في
الحملات التالية وأقيمت مبان أخرى كقناطر مياه وآبار في يالو حيث استمر الوجود
البيزنطي فترة من الزمن مع استمرار الحملات الصليبية في القدوم للمنطقة والاستيلاء
على اجزاء منها حتى عهد السلطان الاشرف خليل بن قلاوون الذي قضى نهائيا على الوجود
الصليبي عام 1291.
وقد ذكر المستشرق وعالم الاثار الفرنسي في كتابه "تشير
هذه المجموعة من المنشآت المائية ذات الحجم الكبير، وما تبقى من بيوت ذات فتحات
مقنطرة وغيرها، إلى وجود مستوطنة مهمة في هذا الموقع، ربما تعود إلى العصر
البيزنطي".
قبل وصول كليرمون-غانو الى يالو فقد نزل في
قرية العنب التي كانت تعرف أيضا بقرية أبو غوش، وكان معه زميلان انجليزيان أخران
في البعثة التي كانت مكلفة بإجراء الابحاث
الاثرية من قبل صندوق استكشاف فلسطين البريطاني الذي كان له مقر في القدس ، وكان
معهم خادم اسمه أحمد وهو فلاح من قرية لفتا في القدس. وجدير بالذكر أنه قبل القيام
بهذه الرحلة في قرى الرملة فقد كانوا قبل ذلك قد قاموا برحلتين للاستكشاف في
أريحا.
وفي قرية العنب فقد إتخذ دليلا وهو فلاح من
أبو غوش اسمه ابراهيم أحمد وقال إنه كان تقريبا مثل شيخ محلي في بلدته ولديه معرفة
جيدة بالمنطقة وقدم له الكثير من المعلومات خلال رحلته.
وكان بداية التطرق في حديثه عن يالو ما ذكره
في المجلد الثاني من كتابه في صفحة رقم 56 في الفصل الرابع بعنوان "من القدس
الى يافا وبلاد شمشون" حيث أفاد: "أخبرني
]يقصد دليله من أبو غوش[أيضًا أن
الاسم القديم ليالو (أيالون) كان "لوليَه"، ووفقًا لآخرين كان "لولو".
قبل وصوله الى يالو فقد مر بعدة قرى وكتب
عنها ومنها قرية بيت ثول التي تقع الى الشرق من يالو وقال انه استمتع هناك بمنظر
خلاب للسهل الذي يقع تحتها والذي كان بمثابة فجوة بين التلال. وقد أشاد بالاستقبال
الذي لقيته البعثة هناك وقال في الصفحة رقم 65 من الكتاب إن القرية كانت مأهولة،
وهناك رأى طريقاً تعود لعصور قديمة محاطة بقطع حجرية كبيرة تؤدي الى يالو على بعد
مسيرة ساعة. وفي بيت ثول التي توقف فيها للغداء والاستراحة أشار أنه أثار اهتمامه
خزانات وآبار المياه الضخمة وبقايا الاقواس عند برك وينابيع الماء والتي ذكر أنها
تعود للعصر البيزنطي.
وعندما
وصل الى قرية بير معين الواقعة الى الغرب من بيت سيرا عند الغروب فقد ذكر أنه تم
استقبالهم بحفاوة تثير الاعجاب في "المضافة" والتي ذكرها كما هي باسمها
العربي. وهنا تطرق الى مسألتين مهمتين: الاولى أنه كان مهتما كثيرا ومتشوقا للوصول
الى يالو ورؤيتها ورؤية معالمها بعدما سمع الكثير من الناس ومن المرافقين الذين
كان يستأجرهم عنها قبل أن يصلها ، فقد كتب في الصفحة رقم 77 ما يلي: "أثناء
العشاء، تحدثتُ مع القرويين الطيبين، فأخبروني عن "خربة بيت نُوشف"
الواقعة بين بيت لقيا وبيت سيرا، وعن "خربة البيار"
(Kh. el Bb'iar) حيث يوجد
تابوت حجري و"قدوس" (ربما إناء كبير) ؛ وعن جبل يُدعى
"الكوكعه" (el Koka) يقع إلى الشرق من يالو (التي ينطقونها "يالو") ؛ وعن
"خربة حيبا" (Kh. Hiba) الواقعة إلى الغرب من القرية الأخيرة ]أي يالو[، وغير ذلك".
والمسألة
الثانية التي توقف عندها وشرحها بشيء من التفصيل تؤكد أن اسم بلدة اللطرون ليس
فرنسياً أو لاتينياً كما يظن الكثيرون وخاصة أنه فرنسي ومترجم وضليع باللغة
العربية، فقد قال ان Latrun هي مأخوذة
من الكلمة Naterun وجذرها هو الكلمة natar نطر أي بمعنى راقب ومنها الناطور وقال أنه لاحظ أن لكل قرية كان
هناك حارس يدعى ناطور الساحة ومن هنا الاستخدام الشائع لكلمة منطار في معظم القرى
تقريبا.
وفيما يتعلق باسم يالو ، فقد كتب في كتابه
المذكور وفي الصفحة 93 ما يلي:
"أكد
السكان تقليدًا التقطته لأول مرة في عام 1871، والذي تم تكراره لي لاحقًا، وهو أن
يالو كانت تسمى (لوليه) من قبل المسيحيين؛ وهنا ]ويقصد
في يالو[ قيل لي لولو".
عندما وصل يالو فقد كتب يقول عن الحبس وعن تل
الكوكعة ما يلي: "أُخذنا إلى ما يُعرف بـ
"حبس بنت الملك"، أي "سجن أو زنزانة ابنة الملك". وهو عبارة
عن بناء تحت الأرض، مشيّد من حجارة مهذّبة بعناية، ويضم أقواسًا نصف دائرية
مزدوجة. ولا تزال تظهر على الأرض كتلٌ ضخمة من البناء، تجرّدت من غطائها الحجري
المنحوت. وفي فناء المنازل المجاورة، توجد أعمدة كبيرة، وجزء من جدار سميك مكوّن
من مدماكين. ويذكر الفلاحون أن كل هذه الآثار كانت جزءًا من "القصر"
القديم. ويُقال إن ملكًا "مسيحيًا" -وهو ملك "يالو"- كان يقيم
في هذا القصر، إلى أن جاء المسلمون بقيادة "الملك الظاهر" (السلطان
بيبرس) وحاصروه فيه. وقد نصحت ابنة الملك والدها بأن يستخرج ترابًا من باطن الأرض
لإقامة تحصينات للمدافع على تل "الكوكعة" (el
Kok'a). ومما يبعث على الأسف أنني لم أحصل إلا على
رواية ناقصة لهذه الأسطورة، رغم أنها قد تتضمن -في صورتها الأولية- بعض الإشارات
المفيدة. وعلى أية حال، يبدو أن الرواية تشير إلى تشييد منشآت على تل "الكوكعة"،
وهو ما يتوافق مع انطباعي بأن هذا التل -في جزء منه على الأقل- هو من صنع البشر".
وفي الصفحة 125 من الكتاب وهو يتحدث عن قرى
الرملة مثل صرفند، عاد مرة أخرى الى قصة اسم يالو حيث كتب ما يلي: "وأتساءل
عما إذا كان اسم "لوليه"
(Lulieh) -الذي يرد كإسم
علم مؤنث في حكايات فلاحي "صرفند"- قد يقابل الاسم اليوناني
"يوليا" (Julia/Ἰουλία)؟ من المعروف جيداً أن اليهود المتأثرين بالثقافة الهيلينية كانوا
يميلون إلى استبدال حرف "اليو" في
بداية الأسماء الأجنبية بحرف "اللام"، كما في حالة اسم
"يوليانوس" (Lulianus/Ἰουλιανός). ولعلنا نجد في اسم "لوليه" (Lulieh) أثراً لهذا التحول الصوتي، الذي ربما نشأ بسبب وجود حرف
"اللام" في بداية المقطع الثاني من الكلمة. وتجدر الإشارة إلى أن الظروف
الصوتية ذاتها تنطبق تماماً على حالة "يالو" (Yalo) المقابلة لـ "لوليه" (Lulieh). فقد حملت العديد من مدن العصور القديمة اسم "يوليا" (Julia)؛ ففي فلسطين، أطلق هيرودس على مدينة "بيت صيدا" اسم
"يولياس" (Julias/Ἰουλιάς) تيمناً بـ "يوليا" ابنة أغسطس".
وفي
الصفحة ذاتها أكد مرة أخرى أنه سمع من الناس المحليين أن يالو لها اسم آخر هو
لوليه حيث كتب ما يلي حرفيا: "انظر أعلاه، حيث يُنسب
الاسم ذاته، «لوليه» (Lulieh)، وفقاً للتقاليد المحلية، إلى «يالو».
أما
إذا عدنا الى الصفحة رقم 90 من كتابه فقد كتب يصف الطريق التي سلكها للوصول الى
يالو: "توجهنا أولاً لإلقاء نظرة على «مقام ستنا زهراء» -وهو مقام لا يحظى
بأهمية كبيرة- ويقع بالقرب من القرية من جهة الشمال. وقد سبق لي أن رويت الأسطورة
المرتبطة به. ومن هناك، انعطفنا جنوباً باتجاه «يالو»؛ إذ كنت أرغب في إجراء
معاينة تفصيلية لذلك الموقع".
ثم
يروي بعد ذلك مدى تشوقه لرؤية يالو بعد كل الذي سمعه عنها في صفحة رقم 91: "عند
وصولي إلى يالو ، توجهت مباشرةً إلى تل «الكوكعه» (Kokah)؛ إذ إن اسمه وموقعه — بعد كل ما ذكره لي الفلاحون عنه — جعلا
نفسي تتوق لرؤيته وتوقعت منه الكثير". وفي نفس الصفحة كتب أيضا: "إنه تل
ترابي يشبه التل العادي، ويبدو أنه خضع لفعل بشري، حتى وإن لم يكن اصطناعيًا
بالكامل. وهو على شكل مخروط ناقص، مع منصة في الأعلى. ويطل على يالو باتجاه الجنوب
الشرقي، وكما يُرى من يالو، فإنه يكاد يتطابق مع هذا الرسم التخطيطي السريع الذي
رسمته له".
كما تطرق الى الدراسة الاثرية التي قام بها
قبله بعدة سنوات المستشرق الامريكي إدوارد روبنسون الذي زار يالو في عام 1838 ومن
خلال الكشف الذي قام به في المنطقة فقد ربط بين موقع قرية يالو والقرية الكنعانية
القديمة التي ورد ذكرها في العهد القديم بإسم أيالون، وقال إن يالو هي نفسها
أيالون. ويبدو أن كليرمون-غانو كان يميل الى الاقرار بهذه الدراسة حيث كتب عن ذلك
في أكثر من موضع ، ففي الصفحة رقم 106 كتب يقول: "أعتقد أنه يمكن إجراء حفريات
مثيرة للاهتمام في ذلك الموقع، والتي قد تقدم أدلةً -يُرجح جداً وجودها- حول تطابق
"يالو" مع "أيلون". وعلى جانب التل الذي يقع عليه الركام
الأثري، تظهر مداخل لعدد من الكهوف، تبدو منتظمةً إلى حد ما. ويذكر السكان أنه تم
العثور هناك على بعض القطع الفخارية".
وقد
أتى المستشرق الفرنسي على ذكر كثير من تفاصيل معالم القرية. ففي الصفحة رقم 93 كتب
يقول: "إلى
الجنوب من يالو، تظهر حافة جبلية تُدعى «وعر كريكور» وفي ذات الاتجاه يوجد بروز في
التل يدعى الكميكمه وفي أعلى الكميكمه يوجد جبل كريكور والى الشرق منه هناك طريق
يبدأ من جنوب يالو ويمتد الى الغرب الى منطقة تسمى جبل الزلاقة". وقد
ذكر أنه قيل له أن في القرية: "أربعة أحرام
دينية هي مقامات الشيخ اسماعين*، والشيخ بريك والشيخ غريب وكذلك
المسجد العمري".
لا بد
من التوقف عند إشارته للمسجد العمري الذي بقي قائماً في يالو حتى عام 1967 عندما
قامت القوات الاسرائيلية بهدمه خلال حرب حزيران مثلما هدمت كافة بيوت ومعالم
القرية. ما بين السنة التي زار فيها السيد كليرمون-غانو يالو في عام 1873 وبين
السنة التي هُدم فيها المسجد مرّت 94 سنة. وبلا شك أن المسجد العمري كان قائماً
قبل مجيئه الى فلسطين، ويبدو من نسق الكلام أنه كانت له مكانة كحرم ديني اكتسبها
عبر سنوات. لذلك فإن المسجد العمري كان قائما قبل مجيئه بسنوات طويلة مما يدعوني
للاعتقاد أنه بني على الاقل قبل منتصف القرن التاسع عشر مما يعني أنه عندما تم
هدمه من قبل الاحتلال كان عمره على الأقل يزيد عن مئة وخمسة وعشرين عاما وربما
أكثر من ذلك.
ويُلاحظ
مدى اهتمامه في رؤية معظم معالم يالو ودقته في وصفها وذكر اسمائها كما سمعها من
الناس والتي لا زالت تذكر في أحاديث أهل يالو وخاصة الكبار منهم الذين عاشوا فيها
قبل مأساة التهجير والنزوح خلال حرب حزيران عام 1967 حيث أشار: "إلى
الغرب، بين منطقتي "الزلاقة" و"يالو"، يقع
"المسطاح"، وهو تل صغير قليل الارتفاع، يُستخدم لزراعة الكروم وأشجار
التين. وإلى الغرب من ذلك بقليل، توجد "خربة الحوض".
لم
يتطرق أي من المستشرقين الذين زاروا يالو قبل كليرمون-غانو الى الاماكن في القرية
بمثل هذا الوصف وهذه التفاصيل. كتب يقول في الصفحة 93: "بينما كنا نغادر
يالو، لفت انتباهي موقع «بئر الجبّار» إلى الجنوب الغربي. كان هناك قوس صغير -يبدو
أنه ليس بالغ القِدَم- توجد أسفله درجات تؤدي نزولاً إلى الماء".
وفي
الطريق من يالو الى عمواس كتب يقول: "بين يالو وخربة حيبا،
وعلى يمين طريقنا، لاحظنا موقعاً تناثرت فيه الصخور بشكل عشوائي، وقد تكسرت إلى
شظايا".
وهنا
لا بد من الاشارة أنه في طريق مغادرته يالو الى عمواس فقد ذكر عدة أشياء جديرة
بالتوقف عندها، حيث لا تخص معالم يالو وحدها بل كذلك الناس من حوله ، حيث كتب: "هنا
ودّعتُ صديقي القديم إبراهيم أحمد من أبو غوش، فقد نال منه التعب كثيراً. واتفقنا
على أن نُقلّه معنا حين نمرّ بـ "بير مَعين" في طريق عودتنا. أما دليلي،
فقد اخترتُ رجلاً فلاحاً يُدعى إبراهيم محمود، من قرية يالو، حيث التقينا به في
الحقول وهو منهمك في الحصاد. كان يرتدي مئزراً جلدياً كبيراً، وبدا أشبه بفلاحٍ
أوروبي؛ فكان منظره يبعث على الارتياح. لقد كان رجلاً طيباً للغاية، يتسم بسرعة
البديهة وحب المساعدة".
كما ذكر وهو في الطريق متجها الى عمواس مزار او مقام (ستنا الميّاسة)
وقال إنه يقع على التل بين يالو وعمواس وأشار أن هذا التل يدعى "راس
العبد". وقد تطرق الى اسم عين ماء هناك حيث ذكر في الصفحة 483: "وبالقرب
من عمواس، توجد عين ماء تُدعى "عين نيني". فهل يُعقل أن هذا الاسم
الغريب يحمل في طياته بقايا مشوهة لاسم "نيكوبوليس" (Nicopolis)؟
ومعلوم أن نيكوبوليس هو اسم عمواس في العهد الروماني وكان يعني الينابيع
الحارة.
يبدو
مما سبق ومن خلال المرات العديدة في الكتاب التي تطرق فيها المستشرق الفرنسي الى
مسألة الاسم أن يالو كانت تسمى أيضا "لوليه"، وأغلب الظن أن يالو في
العهد البيزنطي كان يطلق عليها اسم يوليا وذلك اشارة الى اسم جوليا ومن ثم أصبح
ينطق "لوليه" بقلب الياء الى لام وخاصة أن الكتب الحديثة التي تحدثت عن
أسماء يالو في العصر الكنعاني أو الروماني القديم أو العثماني لا تذكر ماذا كانت
تسمى في العهد البيزنطي وبالذات في فترة احتلال المشرق خلال الحملات الصليبية بين
القرنين الحادي عشر والثالث عشر. ويبدو أن اهل يالو في العصور المتأخرة وحتى اواخر
القرن التاسع عشر كانوا يعرفون هذا الاسم الاخر وأحيانا يحرفون الاسم الى لولو
بدلا من لوليه.
وفي
هذا المقام ربما يستطيع كبار السن من الشيوخ الذين عاشوا في يالو في
أواخر الاربعينات وفي الخمسينات من القرن الماضي أن يؤكدوا إن كانوا فعلا سمعوا من
آبائهم أو أجدادهم عن هذه الاسماء في اواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين
وفيما اذا كانت فعلا مستخدمة بين أهل يالو في تلك الفترة.
*هكذا
وردت في الكتاب ويبدو انه سجل الاسم كما سمعه.

